الحلقة الأولى
من سفوح جبال
حكاري الشامخة
تتدفق مياه الينابيع
العذبة منحدرة
في جداول وسواقي
تروي عطش الإنسان
والأرض وما عليها
من حياة ، لتلتقي
وتكبر ثم تكبر
ليولد الزاب الكبير
الذي ينساب جنوبا
تاركا بروار " برواري بالا " على
يمينه ونيروى ريكان
على اليسار، ومن
ثم يشق طريقه شرق
العمادية ويواصل
مساره الطويل المتعرج
في وديان بلاد
آشورالرائعة الجمال
فتنضم إليه فروعه
القادمة من الشرق
ليدخل أخيرا السهل
الفسيح المحيط
بأم المدن وعاصمة
العواصم ، نينوى
، فيلتقي بالشقيق
الأكبر دقلت العظيم
" دجلة " جنوب مدينة
نمرود الخالدة
ببضعة كيلومترات.
من الجهتين في
الوديان الخصبة
المعطاء وعلى سفوح
الجبال الخضراء بغاباتها
الباسقة الأشجار
ومروجها اليانعة
، وفي السهول
المنبسطة الخصبة
الغناء ، تنتشر
قرى شعبنا الجميلة
تزينها الكنائس
والأديرة الأثرية
والمعابد الموغلة
في القدم ، وبقايا
المدن والقرى التي
كانت ذات يوم عامرة
تملأ بلاد الرافدين
وما حولها علما
وحضارة وبهجة وعطاء
لألاف من السنين
، اختفى أثر أغلبها
لما أصابها من
أصناف الشرور على
أيدي الغزاة القساة
القادمين من كل
حدب وصوب طامعين
في خيرها الوافر
وجمالها الساحر.
في أقصى شرق برواري
بالا وعلى السفح
الشمالي لسلسلة
جبال متينة ، المواجه
لحكاري وتحديدا
تياري السفلى ،
تطل على الزاب
من غربه قرى " اقري
" ، " مالختا " و
" بيبالك " الآشورية.
أكبر هذه القرى
هي اقري وبلغة
الحكام يطلق عليها
" كري " ، وفيها
كنيسة مريم العذراء
التي شيدها الأجداد
قبل قرون عديدة.
إلى الغرب من اقري
وبإتجاه القمة
قليلا تقع قرية
مالختا وفي الشرق
وبإتجاه القمة
أيضا تنبسط هضبة
دشت بيبالك وعلى
طرف منها قرية
بيبالك. على يسار
الطريق المؤدي
من اقري إلى بيبالك
تقع قرية أفسارك
الصغيرة التي سكنتها
قبل فترة قصيرة
بضعة عوائل كردية
جاءت من الطرف
الآخر من الزاب.
على إحدى القمم
الشاهقة يقع مصيف
" بوتكّي " الجميل بمراعيه
الغنية بالأعشاب
الخضراء وماء عين
مركجي العذب ،
هذا المصيف الذي
كثيرا ما تعكّر
الجو بين الأقارب
من أهالي اقري
ومالختا بسببه.
وإلى الجنوب من
اقري بإتجاه القمة
وقبل الوصول إلى
بوتكّي ، توجد
أكوام من الحجر
وأسس بناء هي بقايا
لقُرى قديمة غيّب
الزمان أهلها ولا يعرف
عنهم شيئا سوى
ما ترويه لنا حجارة
بيوتها وكنائسها
الموغلة في الزمن
ومايخلدها ويدل
على هويتها من
صلبان ونقوش شتى
وكذلك نمط بنائها
وهندستها التي
تشير قطعا إلى
إنتمائها لشعبنا
لا إلى غيره ممن
يدّعي أو سيدعي
يوما ما بملكية
هذه المنطقة التي
يتغيّر طابعها
السكاني تدريجيا
وترجح كفة الغير
فيها يوما بعد
يوم لأسباب عديدة.
من هذه المواقع
إثنان على مقربة
من الطريق المؤدي
من اقري إلى بوتكي
، أحدهما يطلق
عليه أبناء المنطقة
اسم " سيرستن " والثاني
" ماتافندك ".
الناس هنا مسالمون
يحبون الحياة الهادئة
البسيطة ويعملون
بجد وبنزاهة ويكدّون
من أجل توفير لقمة
العيش النظيفة
وما يسد حاجتهم
وحاجة عوائلهم
، يمتهنون الزراعة
والرعي وتجفيف
الملح الذي وهبته
لهم الطبيعة فيخرج
جاهزا من ينبوعين
،على طريق اقري
ـ مالختا. يطلق
الأهالي على ينبوع
الملح اسم " كوخي
". يجمع المحلول
في مراجل ويتم
غليّه ليتبخرالماء
ويتجمع الملح في
القاع. عمل شاق
لكنه مصدر مهم
لإقتصاد القريتين
لأن الملح بضاعة
عليها طلب من القرى
الأخرى في المنطقة
.
الحقول على شكل
مصاطب متدرجة على
السفح جهدَ الأجداد
في خلقها لتزرع
قمحا وشعيرا وذرة
ورز وغير ذلك مما
يسد حاجة الناس
من الحبوب وكذلك
أنواع الخضر ،
وعلى جانبي الجداول
التي تروي الحقول
تنتصب الأشجار
المثمرة كالتفاح
والاجاص والخوخ
والمشمش والجوز
واللوز والتين
والتوت والرمان
ودوالي العنب وكثيرة
غيرها. وتحيط بالقرى
من كل الجهات غابات
من أنواع الأشجار
كالبلوط الحلو
" برما " والبلوط
المر " زديانا
" والعفص "ميشا
" والزعرور " صوصيني"
والبطم " بطمي
" و "دبرانا " وشجرة
الملك " قيصا دملكا
" المعروف بصلابته
والذي كانت تصنع
منه الملاعق والكثير
من الأدوات البيتية والغليونات
، إضافة الى أنواع
أخرى لا تحصى من
الأشجار تمتد من
القمة حتى أسفل
الجبل حيث يصب
نهر " بيخيلابي
" القادم من شمال
غرب وادي بروار ، في الزاب.
على ضفاف النهرين
تكثر أشجار الصفصاف
" خيلابا " والحور
" خورتا " والجنار
"دلبا " وغيرها
من الأشجار والنباتات التى تحتاج
لنموّها ماءا كثيرا.
البيوت مشيدة
قريبة من بعضها
وتتكون من طابقين
، يستعمل الطابق
الأعلى " بيلايي
" للسكن وجزء منه
تخزن فيه المواد
الغذائية ويسمّى
" ستيرّا " ، وفي
الطابق العلوي لبعض البيوت
يوجد مخزن للحبوب
يسمى " كوارة " يتم
نسجه بشكل مخروطي
من أغصان الأشجار
التي يتم تغطيتها
بالطين وتترك فتحة
في الأسفل لإخراج
الحبوب منها عند
الحاجة. وكذلك يستعمل البعض
جزء من الطابق
الأسفل من البيت
كمخبأ لخزن المواد
المختلفة وإخفاء
الأشياء الثمينة
بعيدة عن متناول
الأيادي الأثيمة
التي كثيرا ما
تتطاول على أمان
واستقرار وحريات
الناس الطيبين
والمسالمين وتغتنم
الفرص للسطو على
مقتنياتهم التي
بذلوا من أجلها
عرقا غزيرا. يسمى
هذا المخبأ "برزوما
" وهو مفصول بجدار
عن باقي أجزاء
الطابق السفلي
ويتصل فقط بالطابق
العلوي عن طريق
سلّم خشبي يؤدي
إلى فتحة في إحدى
زوايا أرضية البيلايي
لها غطاء خشبي
تفرش عليه سجادة
أو حصيرة حسب إمكانيات
العائلة. والجزء
الأكبر من الطابق
الأسفل يستخدم
اسطبلا للمواشي
" كَوما " يحميها
من برد الشتاء
القارص ومن المتطفلين
من البشر وغيرهم
، وفي جزء منه يتم
خزن الحطب والأعلاف
وغيرها مما يتم
جمعه في فصول الخير
والوفرة للإستعمال
أيام القحط والشدّة
خاصّة في الشتاء
البارد حيث تغطّي
الثلوج قمم وسفوح
الجبال والوديان
وتعزل المنطقة
عن العالم الخارجي
وتبخل الطبيعة
على الإنسان والحيوان
بكل شئ سوى الماء
والهواء ، فيبقى
الناس سجناء بيوتهم
وقراهم ، لا عمل
لهم سوى استهلاك
المخزون ، والسهر
للإستماع إلى القصص
والحكايات البطولية
الممزوجة بالخيال
، والتمتع بسماع
أغاني ال " راوي
" ، وال" ديواني
" وغيرها ، والدخول
في أشكال النقاشات
وصولا للجدالات
البيزنطية العقيمة
، خاصة حينما يفعل
الكحول فعله في
عقول الرجال في
الساعات المتأخرة
من الليل. أمّا
النساء فيستغلّن
وجودهن في البيت
لإنجاز الكثير
من الأمور والأعمال
المنزلية كحياكة
الملابس والجوارب
والقفازات الصوفية
وغيرها وكذلك الخياطة والتطريز
وكل ما تحتاجه
العائلة والبيت
من لوازم ، إضافة
إلى شوؤن البيت
اليومية كالطبخ
والغسيل ورعاية
الأطفال وما إلى
ذلك.
ما أن
يرحل الشتاء ويطل
الربيع فتزهر الأشجار
وتغطي الأعشاب
والحشائش وأنواع
الزهور من كل الأصناف
والألوان وجه الأرض
، حتى يخرج الإنسان
والحيوان إلى الطبيعة
، المزارعون في
الحقول ، والشباب
مع مواشيهم في
المروج ، وبعضهم يبحث
عما تجود به الطبيعة
من نباتات وأعشاب عديدة منها الحميض
" خاميصوكي " والراوند
" ياميصي " وزهرة البيبون
أو البابونج " بيبوني
" وخبز مريم
العذراء " لخما
دماثمريم " والفطر الناصع
البياض الذي يظهر
في شقوق الأرض
التي تتفتح بين الشجيرات بعد الرعود
والأمطار، و أخرى
غيرها ، وآخرون
في الغابات يصيدون
أنواع الطيوركالقبج
" ققواني
" والحمام
البري بأنواعه
" يوني وجركومي
" وغيرها إضافة
إلى الحيوانات
كالأرانب " ارنوي
" والوعول
" اربي دوالا
" والخنازير البرية
" خزوري " والثعالب " تالي
" وغيرها
مما ينفع لحمه كطعام أو
يستخدم جلده أو فراؤه
للكساء أو الزينة
؛ وغيرهم
ينزل إلى الزاب
لإصطياد السمك
اللذيذ الذي يندر وجوده في المنطقة.
إنه فصل الخير
الوفير والكل يسعى
ويشارك بقسطه وحسب
قدراته كي تستمر
الحياة. الكل سعداء
بما لديهم رغم
الشحّة والبساطة
ومصاعب الحياة
ومشّاقها ، ورغم
الاستغلال البشع من قبل الأسياد
الذين فرضوا سيطرتهم
على البلاد منذ
زمن طويل وحرصوا
على عزلها عن العالم
المتحضر، يفتك
بها الجهل والمرض
والتخلف والجوع
، أسياد جعلوا
من أهل البلاد
الأصليين غرباء
في أرضهم وعبيدا
يسخرونهم للعمل
في حقولهم ومنازلهم
، ويأخذون حصة
من كل ما ينتجون
دون وجه حق وبلا
رحمة. هكذا كان
الحال لمئات من
السنين، إلى بدايات
القرن العشرين
، قرن التطورات
الكبيرة والسريعة
، القرن الذي أصبح
فيه العالم أصغر
والمسافات بين
أطرافه أقصر، لا
بسبب انكماش أو
تقّلص في الحجم
بل لما حصل من تقدم
هائل في وسائل
الاتصال والمواصلات
، وجموح في مطامع
الكواسر الذين
كبرت مصالحهم وكثرت
أموالهم وباتوا
يبحثون عن فضاء
يتسع لهذا التضخم
في أحجامهم ، عن مصادر للمواد
الأولية والطاقة
وأسواق لتصريف
منتجاتهم وتحقيق
أعلى الأرباح وكذلك
تأمين طرق المواصلات
اللازمة لتحقيق
ذلك. إنه
التنافس الذي لا
يرحم والذي يتطور
إلى صراعات سياسية
حادة تمتد لتصل
إلى حروب تأتي
على الأخضر واليابس
معا.
إنه ربيع
عام 1915 م ،
العام الثاني للحرب
الكونية الأولى.
ما أجمل الطبيعة
وما أروعها هذا
العام. ما أشجى
أ صوات الطيور
وما أحلى ألوان
الفراشات وهي تطير
بين الأشجار والنحل
ينتقل بين الورود
والأزهار. الفتيان
في المروج يرعون
قطعانهم والحلابات
يأتين بالماء والطعام
ويملأن الأواني
بحليب النعاج والماعز
والأبقار، ويغتنمن
الفرصة لتبادل
الأحاديث البريئة
والنظرات الخجولة
والهدايا المتواضعة
مع الشبّان بعيدا
عن رقابة وتشدد
الكبار. هذا يقدم
وردة وذاك
يحفر إسما على
شجرة او صخرة ،
آخر يجهد ساعات
طويلة ليصنع من
الخشب صليبا يعلق
على الصدر ذكرى.
أما الفتيات فهذه تقدم قفازات
سهرت لحياكتها
ليالي عدّة ، وتلك
تهدي جوارب، وأخرى
كيس للتبغ أو للزاد
والعُدّة. يستمر
العمل الممزوج
باللهو واللعب
والمرح والبراءة لكن الشمس
تأبى إلا أن تضع
حدا لكل هذا فتنحدر
نحو المغيب ليعود
الجميع إلى البيوت. بعد قسط من
الراحة يجتمع الناس
، خاصّة من أهل
اقري ، في الكنيسة لتأدية صلاة العصر
والإستماع إلى
أحاديث مختلفة في أمور الدين
والدنيا.
الأوضاع هنا هادئة
نوعا ما قياسا
إلى ما يحدث في
مناطق أخرى من
البلاد ومن العالم
من فضائع بحق الأبرياء
، حيث تدور حرب
شعواء بين الضواري
الذين لا نهاية
ولا حد لجشعهم ولا رحمة
في قلوبهم على
اختلاف مشاربهم
وانتماءاتهم القومية
والدينية وغيرها
من الاختلافات
في الشكل ، إنها
حرب المصالح وتوزيع
أو إعادة توزيع
الممتلكات والمستعمرات
والأسواق ، حرب
بدأت قبل عام بعيدا في
اوربا لكن شظاياها
تنتشر بعيدا لتحرق
بقاع عديدة من
العالم ومنها منطقتنا.
أنباء تصل بين
الحين والآخر عن
معاناة شعبنا المسالم
، ممتلكات وأموال
تنهب وتسلب وبيوت
تحرق ، قرى بكاملها
تدمّر وأرواح بريئة
تزهق ، أطفال ونساء وشيوخ يقتلون
وعذارى يتم اغتصابهن
وسبيهن. رجال شجعان
يقدّمون حياتهم
دفاعا عن العرض
والأرض. آلاف هاربة
من مناطق الرهتّة
التي يسهل للأعداء
بلوغها ، بإتجاه
حكاري الصامدة
، حيث العشائر
الآشورية الجبلية
الشجاعة والأكثر
قدرة على الدفاع
، بحكم كثافة وجود
شعبنا ووعورة المنطقة
والتقاليد القتالية
لأبنائها ، حكاري
، ذلك الحصن المنيع الذي حافظ
على هويته القومية
لعشرات القرون
رغم المحن ، والذي
انسحبت إليه بقايا
شعبنا من المناطق
الأخرى تباعا بعد
سقوط حواضرنا العريقة في سهول بلاد ما بين
النهرين " بيث نهرين
" الواحدة تلو الأخرى
من آشور ونينوى
وبابل وانتهاءا
بأربيل ، المدينة
الآشورية المقدسة
التي استشهدت قبل
بضعة قرون على
أيدي قطعان تيمورلنك
المتوحش الذي عاث
فسادا في بلادنا
وأ باد ما كان قد
سلم ونجا من وحشية
أجداده ومن سبقهم
من الطغاة. هكذا
يتواصل مسلسل القتل
والدمار ويستمر
شعبنا يعاني ويدفع
ثمن وجوده على
أرض يطمع بها المحيطين
بها من كل الجوانب
، ويضطر لتركها
لهم بعد الإبادات
الوحشية والمجازر
الرهيبة التي يندى
لها الجبين ، حفاظا
على ما تبقّى من
أبنائه ، حملة
مشعل الحضارة الأولى
في تأريخ البشرية.
ينسحب
إلى حكاري اليوم
أبناء شعبنا المنكوبين
من مناطق شتّى
، إنه تكرار للتأريخ
ومآسيه وسخرياته. في وديان
حكاري وعلى سفوح
جبالها الشمّاء
، اكتضّت البيوت
المتواضعة والكنائس
وكل ما له سقف بالمهاجرين
الأبرياء ، من
رجال وشيوخ وأطفال
ونساء ، ولم يعد
هناك مكان أو فضاء
، أناس مرميون
في كل مكان في العراء
، لا مأوى لهم ولا
طعام ولا كساء
، يفترشون الأرض
يلتحفون السماء.
إنها حقّا مأساة
يعجز عن وصفها
اللسان.
مأساة حقيقية
يعيشها شعب برئ
، هو كل ما تبقّى
من إحدى أعظم وأعرق
الحضارات في تأريخ
البشرية القديم
، شعب آمن بالسلام
والمحبة والتسامح
فكان أول شعب إحتضن
المسيحية ، شعب
عرف معنى الحياة
ومباهجها وقيمها
، شعب أهدى الإنسانية
معارف شتى ، بقايا
شعب تعرّض لكوارث
وفواجع ومرارات
اختزلت حجمه إلى
حد جعل الكثيرون
يشككون في إصالة
إنتمائه وتأريخه
بل ينكرون وجوده من منطلقاتهم
الهادفة إلى الإستحواذ
على كل شبر مما
تبقّى من أرضه
وخيراتها وحتى
على التأريخ نفسه
مستفيدين في ذلك
من الاختلاف في
أسماء الطوائف
والخلافات فيما بينها
، تلك الخلافات
الناتجة عن اختلاف
مصالح مراكز التأثير
والقرار، والجهل
السائد في صفوف
غالبية أبناء الشعب.
هذا الواقع جعل
أبناء هذا الشعب
فريسة سهلة للطامعين
على اختلاف أشكالهم
وأصنافهم وهوياتهم
، وضحية لإضطهادهم
وإستغلالهم البشع
، يلعبون بمصائرهم
كما يشاءون. منذ
زمن طويل
وهم يئنّون تحت
نير نظام متخلف
متوحش شاخ وتجاوزه الزمن وأصبح ينعت بالرجل المريض
تخطط لخلافته
وحوش بثياب أخرى قادمة من
أماكن بعيدة ومن
وراء البحار، لهم
أموال ومكر ودهاء
ولسان معسول ،
يعدون المظلوم
بالحرية والجائع
بالخبز ، يستغلّون
جهل الناس ومعاناتهم
، فيصدّقوا دعواهم ويقبلوا بهم منقذين ويصبحوا
بذلك مع الشعوب
الأخرى المحكومة
طعما لإصطياد السمكة
التركية السمينة.
تستمر المآساة
، بل تتجدد وتتعقّد
، حيث تبدأ مشاكل
من نوع جديد
وتلصق بالشعوب
التي طلبت البقاء على
قيد الحياة ، تهمة
خيانة الوطن ،
فتفقد حتى القليل
الذي كان قد بقي
لها. تصدر الفرمانات
والفتاوي من الباب
العالي والشيوخ بوجوب القضاء
على الخيانة والكفر
وإبادة شعوب بأكملها
فينتهز البعض من
الطامعين الصغار
الفرصة وينقضّون
كالذئاب الجائعة
على جيرانهم لتحقيق
الأحلام المريضة في إمتلاك
الجنائن التي سال
لعابهم لها طويلا وعجزوا لبداوتهم وتخلفهم
عن تشييد مثيلات
لها. هكذا تتغير خارطة
المنطقة فتتحول
الأقلية الوافدة
إلى أكثرية وأهل
البلاد الأصليين
يصبحون غرباء في
أرض أجدادهم ،
ويتغير إسم البلاد
وأسماء الأقاليم
والمناطق والجبال
والأنهار والمدن
والقرى وغيرها
من معالم البلاد
التي صمدت أمام
المحن بأنواعها
لآلاف من السنين
لعظمتها وعظمة
مشيّيدها.
هذه الأمور
والأحداث التي
تعتصر القلوب هي
المواضيع الساخنة
التي تسود كل المجالس
في قرى شعبنا وتجمعاته. الكل يصلي
ويطلب من الرب
أن يبعد هذه الشرور
عن المنطقة وأن
ينجي شعبنا المسالم
وشعوب العالم كلها
ويضع حد
للدمار ولمعاناة
البشر من الحرب
وويلاتها ومآسيها
في كل مكان. لكن هل تلبى الدعوات
وهل هناك مفر
من الحرب وآثارها
الرهيبة ، وهل
هناك من حدود لجشع
الإنسان عندما
يتجرد من إنسانيته
وينساق وراء غرائزه وبشكل خاص
وراء شهوة التسلط وحب التملك؟
بعد الانتهاء
من الصلاة وما
يعقبها من أحاديث
في باحة الكنيسة،
يغادر الجميع إلى
البيوت لتناول
العشاء، ثم يخرج الشباب
إلى الساحة التي
تتوسط بيوت القرية
ليمارسوا بعض الألعاب
ويواصلوا أحاديثهم
الخاصة المختلفة
عن إنشغالات الكبار،
قصص وحكايات يمتزج
فيها الواقع بالأحلام
والطموحات عن مستقبل
سعيد وحياة جميلة.
وفي نهاية المطاف
ينال التعب من
الجميع فيفترقون
على أمل اللقاء
في صباح اليوم
التالي.
ليوم الأحد
مكانة خاصة عند
أبناء اقري ومالختا
وبيبالك كما هو
الحال عند باقي
أبناء شعبنا والمسيحيين
بشكل عام. الناس
يمارسون فقط الأعمال
الضرورية جدا والتي
لا تستمر دونها
الحياة ، كإعداد
الطعام والعناية
بالأطفال وإطعام
المواشي والدجاج
وأمور أخرى لاتقبل
التأجيل. في الصباح الباكر
يذهب الجميع إلى
الكنيسة لحضور
القدّاس والإستماع إلى
الكتاب المقدس
والتناول ، وكذلك
الإستماع إلى المعلومات
والتعليمات الواردة
من القيادات الروحية
، ثم يخرج الجميع
إلى باحة الكنيسة
ويفترقون مالم
تكن هناك مناسبة
خاصة بأحد الشهداء
والقديسين " دوخرانا
" ، أو مناسبة من
نوع آخر ، وما أكثرها
، حيث يتناول المصلّون
طعاما معدّا بهذا
الخصوص. هذه المناسبات
لا يشترط أن تقع
في أيام الآحاد
، بل لها تواريخها
المحددة ، من اهمها
بالنسبة لقرية
اقري عيد
انتقال مريم العذراء
" شارة دماث مريم
" الذي يصادف في منتصف
آب من كل عام ، حيث
تستضيف القرية
زوارا من مختلف
القرى والمناطق. بعد القدّاس
الخاص بالمناسبة
يغادرأهل القرية
وضيوفهم الكنيسة
إلى الساحة التي
تتوسّط القرية
وتبدأ الإحتفالات
تحت ظل شجرتي
التوت الكبيرتين
، الذي يقي المحتفلين
من حرارة شمس آب
الحارقة. ومن المناسبات
الخاصة بيوم الأحد
مثلا أحد البنات
" خوشيبا دبناثا
" قبل الصوم
الكبير حيث تخرج
العذارى إلى الطبيعة
ومعهن إحتياجاتهن
من البيوت فيمارسن
دور ربّات البيوت
والأمهات وبعد
ساعات من اللهو
والمرح وقبل حلول
الظلام يعدن إلى
بيوتهن والبهجة
تملأ النفوس. وهناك
أحد الاشابين
" خوشيبا دقاريوي
" ، وفيه يدعى الإشبين ويعدّ له ما لذ
ّ وطاب من مأكل
ومشرب يشاركه فيه
الأقربون من الأهل
والأصدقاء. وهناك أيضا
أحد الشعانين
" خوشيبا دأوشاني
" والأحد الجديد
" خوشيبا خاثا
" ، وعيد الرش "
نوسرديل " الذي
يصادف أيضا يوم
الأحد . هذه المناسبات
وكثيرة غيرها حافظ
عليها الأجداد
بإعطائها قدسية
خاصة من خلال ربطها
بالمعتقد الديني
كي يستمر
دورها في توثيق
العلاقات العائلية
والأواصرالإجتماعية
وتقويتها بين أبناء
الشعب وكذلك من
أجل تثبيت هويته
المتميزه عن غيره
من الشعوب التي
باتت تجاوره وتقاسمه
أرضه ، من خلال
تميّز عاداته وتقاليده
وشعائره الدينية
إضافة الى تميّز
موروثه الثقافي كاللغة والتأريخ
وحب الأرض ، أرض
بيث نهرين ، والتعلّق
بها والإنتماء
إليها فقط دون
غيرها والإستشهاد
دفاعا عنها.
من أهم الأحداث
والمناسبات في
حياة الناس من
أبناء القرى المسيحية
في فصل الربيع
هو عيد القيامة
الذي يصادف في
أغلب السنين في
شهر نيسان ، بعد
صوم طويل لمدة
خمسين يوما. يتم
الإستعداد للاحتفال
بالعيد بإعداد
الحلويات الخاصّة
مثل أل
" كليجة " وأل
" كادي " والبيض
الملون المسلوق
وغيرها ، كما تحضّر
الشموع " بوندي
" وغير ذلك. يوم سبت النور"
شبثا دنورا " يذهب
الناس إلى الكنيسة للسهر والصلاة
" شهرتا " ، وفي
وقت متأخر من الليل وبعد إنتهاء
القداس والمراسيم
الخاصة والتناول
، وقبل بزوغ فجر أحد القيامة يخرج الجميع
إلى الباحة يشعلون
الشموع
فوق قبورالأعزاء
الذين رحلوا وكذلك على
السور المحيط بالكنيسة وعلى النتوءات
البارزة في جدرانها
المبنية بأحجار
ضخمة ساعدت على
صمودها لهذا الوقت
الطويل أمام عاتيات
الزمن والإعتداءات
المتكررة والمستمرة منذ قرون
عديدة ، فتصبح
الكنيسة وما يحيط
بها وكأنها ثرية
جميلة معلقة في
السماء تطل على
سفح الجبل. تبدأ مسابقات
البيض الملوّن
وتبادل التهاني
بالعيد. الكل سعداء
وفرحون يقبّلون
بعضهم بعضا ، والقلوب
تتصافى ويزول ما يكون قد علق في
الأذهان من خلافات
أو خصومات على
أمورالحياة المادّية. بعد كل هذه
المراسيم في الكنيسة
يعود أهل اقري
إلى بيوتهم في
الصباح الباكر
وبصحبتهم ضيوف
من القرى الأخرى
لتناول الفطور
وقضاء يوم العيد
سوية بالبهجة والسرور.
وعادة تستقبل
عائلة اوشانا بيت
آبونا من اقري
أنسابهم من مالختا
، بيت اوراهم وكوركيس
زيّا وعوائلهما
.
يدخل أهل
الدار والضيوف
إلى البيت ويجلس
الرجال في زاوية
من البيلايي والنساء
والأطفال في زاوية
ثانية ، يرحب خامس
وأهل بيته بالضيوف
:
ـ مرحبا
بك وبأهلك يا أخ
اوراهم.
ـ شكرا
يا شماس خامس. كيف
حالك وكيف حال
الأولاد ؟
ـ نشكر
الله على ما نحن
عليه.
ـ كيف
حالك يا أخت مامي
، وكيف حال أهلك
الطيبين في عين
نوني ؟
ـ أشكرك
يا أخ اوراهم ،
الجميع بخير شكرا
لله. إنهم يسألون
عنكم دائما خاصة
أخي القس بنيامين.
ـ أرجو
ان تبلّغيه وأهل
بيته تحياتي الحارة.
ـ ما
أجمل هذا النهار.
نرجوا أن يمن الله
علينا بأيام أخرى
مثل هذا اليوم
السعيد وأن يبعد
عنا كل أنواع الشرور.
ـ نعم
يا أخ خامس. نتمنى أن
يستجيب الله لندائك وأن
يملأ قلوب
المتحاربين بالرحمة
والشفقة على الأبرياء
المساكين الذين
يسقطون ضحايا هذا
الجنون وأن يضع
نهاية لمعاناة
الجميع.
ـ ما
هي آخر الأخبار
يا أخ اوراهم؟ ما الذي يجري
في المناطق الأخرى
؟
ـ الموقف
صعب للغاية يا
دانيال. الحرب
مستمرة بين الكبار،
وشعبنا في العديد
من المناطق يتعرض
للمذابح المستمرة
والتشريد، شأنه شأن
بقية المسيحيين
في كل أطراف البلاد.
الكثير من قرى
شعبنا دمّرت وخلت
من سكانها الذين
يهرب الناجون منهم
من المذابح بإتجاه
حكاري أو المناطق
التي تقع تحت سيطرة
الجيش الروسي في
سلامس وأورمية
وغيرها من المناطق
الإيرانية. وهناك أيضا
يعبر الجيش التركي
الحدود و يلاحقهم
ويرتكب بحقهم أبشع
الجرائم بالتعاون مع جيرانهم
الذين كان الأجدر
بهم التعاون مع
أبناء شعبنا ضد
المستغل المشترك
، لكن كما يتضحح
وكما حصل دائما
فإنهم يغلّبون
الجانب الديني
على كل شئ.
ـ وما
مصيرنا نحن؟ هل
لديك أخبار وتطمينات من الأمير
رشيد بك ؟
ـ إنه
يحاول إبعاد المشاكل
عن منطقتنا وحماية
قرانا من إعتداءات
رجال العشائر القادمين
من مختلف المناطق
للهجوم على تياري . وبالمقابل
كما تعلمون يطلب
منا تزويدهم بالطعام
والشراب وكل ما
يحتاجونه لانهم
، حسب رأيه ، يدافعون
عن بروار من اعتداءات
التياريين ، ولا
ندري كيف ستكون
النتيجة.
ـ إلى
متى تبقى ثقتك
عالية بهذا الوحش
الذي يتحين الفرص
للفتك بأبناء عمومتنا
في تياري يا عمي؟
إنها مسألة وقت
فقط ، وسيأتي دورنا
نحن أيضا. علينا
أن نفكّر بالأمرمليّا
ونتصرّف قبل فوات
الأوان. ثم لماذا
نزوّد من يقتل
أبناء شعبنا بالطعام
وما يحتاجون. ومتى اعتدى
التياريون على
بروار؟ أليس هو
الذي يهددهم ويعتدي
عليهم دائما كما
فعل أجداده من
قبل؟
ـ لا
تكن هكذا متعجّلا
ومتشائما يا إبن أخي
انويا . إنك شاب
مندفع ولا علم
لك بهذه الأمور،
وتميل دائما إلى
حسم الأمور بسرعة
وبالقوة ودون تفكير.
إن ما قدّمناه
للأمير طوال حياتنا
وما قدّمه آباؤنا
وأجدادنا لأسلافه
ليس بالقليل ،
ولا أظنه ينسى
الخبز والملح والعشرة
الطويلة بيننا
التي تمتد إلى
أجيال عديدة. إنه
رئيس عشيرتنا ولن
يسمح لأحد أن يمس
شعرة من أحدنا.
وهو بالإضافة إلى
ذلك بحاجة لنا
أكثر من حاجته
للغرباء القادمين
من مناطق بعيدة
بغية السلب والنهب. ثم أن الأميرلا
يعادي أبناء عمومتنا
في تياري بسبب
الدين بل لأسباب
عشائرية بحتة وما
يترتب على ذلك
من تنافس وحب السيطرة
إضافة الى طلب
الثار لما حصل
بينهم من حروب
وقتل متبادل. إنه
متفتح وليس من
المتعصّبين من الناحية
الدينية قياسا
بغيره ، وربما
يكون ذلك بسبب
كون عائلته ترجع
الينا في أصولها
وهو يدرك ذلك حتما
لأن هذه القصة
معروفة للجميع.
إن حياتنا يجب
أن تستمر بشكل
طبيعي الى أن تتضح
الأمور ولا نستطيع
أن نفعل شيئا سوى
الانتظار، حيث
لا بدائل لدينا.
ـ إن
جيراننا ، على
الجانب الآخر من
الزاب وغيرهم ينتظرون
الفرصة المناسبة
للإنقضاض علينا
وإبادتنا. إنهم
دائما يطمعون بأراضينا.
إن تحرشاتهم وتهديداتهم
إزدادت وأصبحوا
يجاهرون بها. ولن
يتأخروا عن تنفيذها
لحظة واحدة حينما
تتاح لهم الفرصة
، وقد يكون الأوان
قد فات فلن نتمكن
من صدّهم ومنعهم
من تنفيذ مآربهم
الشريرة.
ـ عليكم
بالصبر يا ولدي. سأحاول الإتصال
بالأمير رشيد بك
لأخبره بذلك ،
وأنا متأكد من
أنه سيوقفهم عند
حدهم. إنهم لا يستطيعون
أن يفعلوا شيئا طالما كنّا
في حماية الأمير.
أليس كذلك يا قس
كوريال؟
ـ أنتم
أعلم بهذه الأمور
يا عم اوراهم. أمّا فيما يخصّ
المناطق الاخرى
، فإن الأخبار
لا تبشر بخير،
فكما تفضّلتم قبل قليل
لا تزال أعمال
القتل والسلب والتدمير
والسبي وإنتهاك
الحرمات مستمرة
في بقاع عديدة.
الناس المذعورون
يتركون وراءهم
كل ما يملكون طلبا
للنجاة بأرواحهم
وأرواح عوائلهم
، والقيادات الروحية
في مختلف المناطق وقادة العشائر"
الملوك " والوجهاء
الآخرون على إتصال
مستمر مع قداسة
المار شمعون وهم
منشغلون بمناقشة المسألة
للخروج بقرار صائب
وموقف موحّد مناسب
من الأحداث ، لكن
المسألة ليست بالسهولة
التي يتصورها البعض
، بل في غاية الصعوبة
والتعقيد ، فهي
مسألة حياة أو
موت لشعب بكامله
والمسؤولية صعبة
وليس من السهل
تحمّلها. القيادة
الروحية حائرة
وعاجزة عن إتخاذ
موقف حاسم. هناك
أصوات عديدة ترتفع
بين أبناء شعبنا
تدعوا لحمل السلاح
والقتال لحماية
ما تبقّى من وجودنا
والدفاع عن الحرمات
المنتهكة كل يوم
، وهناك آخرون
يدعون إلى الصبر
والتريث وعدم المغامرة
وتعريض ما تبقّى
لنا من وجود على
أرض الآباء والأجداد
إلى خطر الإجتثاث
، والطرفان لهما
حق فيما يقولان
رغم الإختلاف بل
التعارض الواضح
بينهما ، فالطرحان
ينطلقان من الحرص
والخوف على الشعب
ومصلحته ومصيره. وقد علمنا
مؤخّرا أن قداسة
البطريرك دعا إلى
إجتماع عام لقادة
الأمة من رؤساء
العشائر ووجهاء
الرهتة ورجال الدين
من مختلف المناطق
لدراسة الأمور
والوقوف على حقيقة
الأوضاع ومحاولة تقريب
وجهات النظر للخروج
بالقرارات السليمة
المعبرة عن مصلحة
الشعب ، حيث أن
أملنا الوحيد للخلاص
يكمن في وحدتنا
وتعاوننا. إستمر النقاش
بين الرجال عن
الأوضاع السياسية
وأمور الحرب ومصائب
الشعب ومآسيه رغم
كون المناسبة مقدسة
يفترض أن تسودها
أحاديث سارّة وأغاني
وترفيه عن النفس
بعد إنقضاء فصل
الشتاء ومتاعبه
، ومشاق الصوم
الخمسيني الطويل.
أمّا النسوة فكانت
لهن أحاديثهن الخاصة
في الزاوية الأخرى
من البيلايي.
قبل المغيب
بقليل يغادرالضيوف
عائدين إلى قراهم
وقلوبهم تختلط
فيها البهجة بالحزن
والقلق ، ابتهاج
بمناسبة العيد
ومقدم الربيع وجمال
الطبيعة ، وألم لما يجري
في المنطقة والعالم
من مظالم وممارسات
وحشية بحق أبرياء
مسالمين ، وقلق
وخوف لما يخفيه
الزمن لهم
ولعوائلهم وما
يمكن أن يحّل بهم
في أيّة لحظة. إنها
الحياة بتناقضاتها
، بحلوها ومرّها
، بجمالها وقبحها
، بنورها وظلامها
، إنها حقيقة لا
مفر منها وما على
الإنسان سوى القبول
بها. لكن
هل الحقيقة واحدة
عند الجميع ، وهل
ينظرالجميع إلى
الحياة
بنظرة واحدة ،
لو كان الأمر كذلك
لما حدث ما يحدث
ولما دارت كل هذه
الدوائر ولما قتل
الإنسان أخاه الإنسان
بهذه الوحشية من
أجل مكاسب مادية
زائلة.
يستمر
الحوار في كل مكان
، في كل قرية وفي
كل بيت ، حوار بين
الناس من مختلف
الأعمار والأفكار
ومن الجنسين ،
حوار داخل الشخص
الواحد مع ذاته. الجميع في
حيرة ويحاولون
البحث عن مخرج
من المأزق والطريق
المسدود. الإختلاف
وحتى الصراع واضح حول إتخاذ
الموقف
والقرار ، قرار
القبول بالواقع
على قساوته لأنه
يعني الرضوخ والإستسلام
وقبول كل شروط
الأعداء وصولا
لترك دين الآباء
والأجداد وتبني
ديانتهم ، كما
فعل الكثير من
أبناء شعبنا منذ
قرون طويلة تحت
تهديد السيف أو
بوسائل إكراه أخرى
فذابوا وأضمحلّوا
، أو الرفض والمواجهة والتعرض للمذابح والإبادة
والتشّرد كما حصل
لأجدادنا الذين
تركوا أغلب أجزاء
الوطن للغزاة بعد
أن إستبسلوا في
الدفاع عنه وقدّموا
التضحيات الجسام لصدهم لكن
الكثرة تغلب الشجاعة
، كما قيل قديما.
الصراع شديد بين الموقفين
، وهو على أشدّه
بين الجيلين ،
جيل الكبار بخبرتهم
في الحياة وصبرهم
ومعرفتهم بموازين
القوى والإصطفافات
على المستوى المحلي
والعالمي ، ومدى
الصدق في المواقف
خاصة مواقف الأوربيين
وإدعاءاتهم الكاذبة
فيما يخص حماية
الأقليات خاصة
المسيحية منها
، ومن ضمنها شعبنا
، من ظلم السلطان
وجلاوزته ، وكذلك
معرفتهم بظروف
شعبنا القاسية
والتخلّف السائد
في صفوفه وانقساماته
الطائفية والعشائرية
وغيرها من أسباب
الفرقة التي تضعف
ساحتنا ، أمّا
جيل الشباب بحيويتهم
واندفاعهم وقلة
خبرتهم وضعف معرفتهم
بالظروف وتفاصيل
أخرى كثيرة
، إضافة لكونهم
ولدوا في زمان
آخر غير زمان آبائهم
و استعدادهم على
تجاوز الكثير مما
علق في أذهان الأجيال
السابقة ، كل هذا
وكثير غيره يجعل
المواقف متباينة
ويضيف إلى عوامل
الإنقسام عاملا
أو عوامل أخرى
جديدة تضعف موقف
شعبنا أمام خصومه
المتفقين على شئ
واحد على الأقل
هو التخلّص من
شعبنا وإنهاء وجوده والإستيلاء
بشكل كامل على
كل ما تبقّى من
أرضه. هذا الإختلاف
في فهم الواقع
وكيفية التعامل
معه هو على أشدّه
في القيادة ، في
مواقف قادة العشائر
ورجال الدين على مختلف
المستويات ، وحتى
في بيت البطريرك
" المار شمعون
" نفسه ،
لأن القادة يتحملون
المسؤولية التاريخية
الأكبر في مواقف
خطيرة مثل هذا
الموقف الذي عليه
يتوقف مصير الشعب
بأكمله. إنه مفترق
طرق والخيار صعب
، فإمّا الحرب
وما يترتب عليها
من مآسي وويلات
ونتائج غير معروفة
، أوالسلم الذي
يعني الإستسلام
للعدو والإذعان
لمشيئته والتخلي حتى
عن القليل من حرية
ممارسة بعض الشعائر
والطقوس والعادات
والتقاليد الخاصة
بشعبنا ، والتي
ضاقت بها صدور
جيراننا وبشكل
أخص مجموعة
الأتراك الشباب
، جماعة الاتحاد
والترقي الذين
يريدون تشكيل أو
إعادة تشكيل الدولة
وفق مقاييس ونظم وحدود جديدة
، دولة قومية جديدة
لا تتحمل وجود
خصوصيات لأقوام
وشعوب في
قلبها ،
تفصل بين أجزائها
وتعزلها عن الوطن
التركي الأم في تركستان
، هذه الأقوام
التي يجب صهرها
أو إبادتها أو
تهجيرها لتحقيق
حلم بناء تركيا الكبرى
من أواسط آسيا
شرقا إلى
البلقان غربا ،
ومن جبال القفقاس
والبحر الأسود
شمالا حتى
المياه الدافئة
في الخليج وصحراء
العرب جنوبا ،
وربما أبعد من
كل هذا في جميع
الاتجاهات ، لتشمل
مناطق أخرى عديدة
كانت ذات يوم جزء
من الامبراطورية
العثمانية اقتطعها
آخرون أو نالت
استقلالها بعد
أن سالت دماء أبنائها
أنهارا في سبيل
الحرية. وأول خطوة
في هذه المسيرة
هي القضاء على
العراقيل الفكرية
أو الروحية المتمثلة
في تعدد المعتقدات
الدينية والمذهبية
، ومحاولة توحيد
مكونات الأمة التركية
المنشودة وصهرها جميعا
في بوتقة الإسلام،
لا حبا بهذا الدين
الغريب عنهم بل لكونه
الدين السائد الذي
قامت عليه الدولة
التركية منذ البدء
، وكذلك للإستفادة
من المسلمين من
غيرالأتراك وتجنيدهم
لتحقيق هذا الهدف.
وبعد إنجازهذه
الخطوة وتثبيتها
يتم الإنتقال إلى
الخطوة الثانية
المتمثلة بفرض
التتريك على الجميع.
بعد عيد
القيامة بأيام
إستمر النقاش بين
الناس حول المستجدّات
في الأوضاع والحيرة
من المستقبل والخوف
مما ينتظرهم. مجموعة
من الشباب من اقري
ومالختا في الجبل
يرعون مواشيهم
ويتحدثون ببراءة
عن أمور الدنيا
المختلفة.
ـ هل
تعلموا أن عمي
الأسقف يونان رحمة
الله على روحه
الطاهرة كان إلى
درجة كبيرة من
الإيمان والقرب
من الله
وكانت له قدرة
على صنع العجائب
؟
ـ ما
هي العجائب التي
صنعها سيدنا الأسقف
رحمة الله عليه
يا داود؟
ـ تحكي
والدتي بأنها وأهل
القرية رأووه بأعينهم
وهو يعلّق قلنسوته
على خيط أشعة الشمس؟
ـ لا
أستطيع تصديق ما
تقول. هذه مجرد
أقاويل وأوهام
وخرافات ؟
ـ هل
تكذّبني يا انويا؟
أم أنك تقصد
أن أمي كاذبة؟
أسأل أخي زادق
أوإبن عمي لازار
إن كنت لا تصدّقني.
ـ عذرا
يا داود لا أقصد
تكذيب أحد منكم
، خاصة الخالة
الموقرة مامي ،
كلما أعنيه أن
هذه الحكايات تروى
عن سيدنا الأسقف
رحمه الله لأنه
كان مؤمنا ورعا
وطيب القلب ، محبا
للناس. أمّا إن
كنت تريد معرفة
رأيي بالعجائب
فإني أعتقد أنها
توقفت بعد ربنا
يسوع المسيح ،
ومن المخالف للإيمان
الإدعاء بأن أحدا
صنعها بعده.
ـ لما
لا تأتي معنا عند
العودة إلى القرية
عصرا وتسمع الحقيقة
من الكبار من أهل
اقري. ويمكن لك
أن تمضي الليلة
عندنا فأختك سينم
ستفرح كثيرا لزيارتك
، أمّا الأغنام
فإن الشباب من
مالختا
سيعيدونها إلى
البيت ، أليس كذلك
يا يونان؟
ـ لما
لا يا داود. المسالة
سهلة وطبيعية جدا.
ـ دعنا
من هذا النقاش
الآن. هل سمعتم
شيئا عن الحرب؟
ما هي آخر الأخبار
المتوفرة لدى عمّك
اوراهم يا انويا؟
ـ حسب
إعتقادي يا زيّا
أن عمّي لديه أخبار
جديدة لكنه كما
تعلمون لا يتحدّث
بهذه الأمور معنا
نحن الشباب. رأيت شخصا
غريبا في القرية
يوم أمس خارجا
من بيت عمّي وعندما
سألت عمي عن هويته
، رفض البوح بأي
شئ كما هو شأنه
في أمور كهذه دائما.
أعتقد أن في الأمر
شئ خطير لأن عمي
لم يكن على ما يرام
بعد خروج الغريب
من بيته.
ربما تتضح الأمور
قريبا وأعتقد أنه
سيدعو الكبار إلى
إجتماع عاجل إن
كان هناك شئ مهم.
بعد أيام
قليلة وبعد صلاة
الأحد في كنيسة
مريم العذراء في
اقري اجتمع الرجال
البالغون من القرى
الثلاثة اقري ،
مالخثا وبيبالك
لمناقشة أمرهام
وخطير.
بدأ اوراهم
الحديث والقلق
باديا على وجهه
:
ـ إن
الحاج رشيد بك
أرسل إلينا رسولا
طالبا منا المشاركة
في حمل السلاح
والقتال ضد أبناء
جلدتنا في تياري.
ونحن كجزء من رعيته
أمامنا خياران
فقط ، إما
المشاركة أو رفضها
والتعرض لعواقب
ذلك ، وكما تعلمون
أن القتال قائم
منذ فترة بين التياريين وقوات رشيد
بك المدعومة من
أبناء العشائر
الكردية القادمين
من المناطق الأخرى
البعيدة.
ـ لا
يا عمي ، لن نرضخ
لمشيئة الغريب
ونقاتل أبناء عمومتنا. كيف تريدنا
أن نشارك في هذه
الجريمة النكراء؟
ألا يكفي ما نزوّدهم به
من مواد لإطعام
مقاتليهم الذين
قدموا من كل مكان
لقتل أبناء جلدتنا. لقد أفرغوا
مخازننا من كل
شئ ولم يعد لدينا
الكثير من الحبوب
والمواشي والدواجن.
إنهم ينتشرون كالجراد
ويأتون على كل
شئ.
ـ تريث
يا انويا فالكلام
موجه إلى الرجال
الذين يدركون الموقف
وأبعاده. ثم من
هو الغريب الذي
تقصده. إن الأمير
رشيد بك هو رئيس
البرواريين جميعهم
أكرادا وآشوريين
، وليس من المنطق
والمعقول أن نقف
ضده ، رغم إعتزازنا
بأبناء شعبنا وكنيستنا
وتألمنا لما يحصل
لهم في العديد
من المناطق. لا
أريد أن أسمعك
تتكلم هكذا وتبث
هذه الآراء المتطرفة
والسموم بين الشباب
فيضلّون الطريق.
ـ ولكن
هذا ليس رأيي أنا
لوحدي بل رأي أغلب
الشباب.
لقد ناقشنا الأمر
فيما بيننا مرارا
ونحن مستعدون للقيام
بكل ما من شأنه
مساعدة أبناء شعبنا
في المناطق الأخرى
، حتى لو تطلب الأمر
حمل السلاح والقتال
إلى جانبهم ضد
عدونا المشترك.
إن مصيرنا مرتبط
بمصير أبناء شعبنا
في المناطق الأخرى
.
ـ أنتم
الشباب تندفعون
ولا تقدّرون الأمور
حق قدرها. من هو
عدونا المشترك.
نحن لا أعداء لنا
، نحن شعب مسالم
ولا نريد أن نخلق
لأنفسنا أعداء.
لقد عاش أجدادنا
على هذه الأرض
لقرون طويلة وعاشروا
أقوام عديدة قدمت
بأشكال وطرق مختلفة
وأوقات وعصور متفاوتة
وتعاملت مع شعبنا
بمختلف الطرق إلا
أن شعبنا استقبلهم
برحابة صدر وأقام
معهم صلات وعلاقات
طيبة رغم أنهم
لم يبادلوه نفس
المشاعر في كل
الأوقات. عموما استطاع
شعبنا تجاوز المصاعب
والصمود على أرض
اجداده رغم كل
ذلك. وما نمرّ به
اليوم ليس إلا
تجربة جديدة لا
تختلف كثيرا عن
سابقاتها.
ـ لا
يا عم اوراهم ،
إن المشكلة اليوم
تختلف كثيرا. الموازين
تغيرت في العديد
من المناطق نتيجة
تسامح أجدادنا
وكرمهم وتفرقهم ولعوامل
عديدة أخرى. إن
هدف الأعداء اليوم
هو إبادة شعبنا
وإجتثاث وجوده
من على أرض الأجداد
التي قضمت تدريجيا
ولم يبقى منها
سوى القليل. وما
حقدهم اللامحدود
على أهلنا في تياري وحكاري عموما
إلا تعبيرا عن
ذلك. إن حكاري شوكة
في أعين الأعداء
لما تمثله من رمز
لقوة شعبنا وصموده
في وجه كل الأعداء
، وإن سقطت حكاري
بيد الأعداء انتهى
وجودنا على أرضنا
التاريخية وأصبحنا
بلا أرض وبالتالي
دون احترام وكرامة وسيكون
مصيرنا ومصيرأبنائنا
التشرد والضياع.
ـ حتى
انت يا قس كوريال
لديك نفس آراء
الشباب الآخرين.
ألا ترون أن فناءنا
قد يكون في مخالفة
إرادة القائمين
على الأمور في
منطقتنا مما سيترتب
عليه الموت أو
الرحيل وترك أرضنا
وكل ما نملك واللجوء
إلى مناطق أخرى
وما يترتب على
ذلك من مصاعب ومآسي
وكوارث. لماذا
تصوّرون الأمر
بهذا الشكل القاتم
، دعونا نناقش
المسألة بتأني
ونبحث عن مخارج
علّنا نجد بدائل
أخرى غير هذه.
ـ إن ما يقوله
الشباب فيه الكثير
من الصحة يا اوراهم.
إن النوايا سيئة
جدا هذه المرّة
ولا أرى مخرجا
من المأزق الذي
نحن فيه. أمامنا
حلاّن فقط ، البقاء
والرضوخ لمشيئة
الأمير والمشاركة
في القتال ضد أهلنا
وأبناء شعبنا في
المناطق الأخرى
والذي يقود في
آخر المطاف إلى
القضاء على ظهيرنا
الذي بسببه لازلنا
محتفظين بوجودنا
، أو الرفض والانضمام
إلى أبناء شعبنا
في معركته المصيرية
ولتكن النتائج
كما تكون. إن تفرّق
شعبنا وتمزّقه
بسبب الانتماءات
العشائرية والمذهبية وغيرها من
الجزئيات كان السبب
الرئيسي لضعفنا
أمام الأعداء وفقداننا
لأجزاء كبيرة من
أرضنا وضياع حقوقنا
وتحولنا التدريجي
إلى أقلية في عقر
دارنا يتحكّم بنا
الغرباء. إن قوّتنا
في وحدتنا والوحدة
تتطلب منّا اتخاذ
موقف مبدئي تأريخي
الآن بالوقوف في
صف أبناء شعبنا
وترك خندق الآخرين
وإلى الأبد.
ـ أنت
ايضا يا شماس خامس
تحولت إلى خندق
الشباب. هل استطاع
ابن أخيك القس
كوريال أن يؤثرعليك
بهذه السرعة والسهولة؟
ـ لا
، ليس في الأمر
تاثير وتأثر ،
بل هذا هو الواقع.
إلى متى نبقى مستمرين
على الخطأ وموالاة
الغريب الذي يستغلّنا
ويحاول إبعادنا
عن أبناء شعبنا
وديننا؟ ألا يكفي ما
حصل لنا وما وصلت
إليه أمورنا. إلى
متى نبقى تابعين
للأمراء الذين
فرضهم الغير علينا
في أرضنا ، يسخروننا
للعمل في حقولهم
وبساتينهم كلما
شاءوا ، ويستولون
على خيرة أراضينا
دون مقابل ، يضطهدوننا
ويذلوننا ويجبرون
أبناء شعبنا على
التخلي عن معتقدهم
تحت شتى الذرائع.
ألا يكفي كل هذا
لكي نتخذ الموقف
الصحيح ونتخلّص
من هذا الواقع
المرير إلى الأبد؟
ـ ما
رأيك يا دانيال
بما يقوله شقيقك
الذي تحوّل إلى
صف الشباب؟
ـ لا
أرى خطأ فيما يقوله
لكن علينا أن ندرس
الأمور بدقة ونخرج
بموقف واقعي موحّد
يكون لمصلحتنا
جميعا.
ـ ماذا
أردت أن تقول يا
زّيا؟
ـ أنا
أختلف عن باقي
الشباب في اقري
ومالخثا ومن يتفق
معهم في مخالفة
رغبة الأمير. وأرى من الأفضل
البقاء وتنفيذ
ما يريده وإلا
فإننا مقدمين على
كارثة كبيرة قد
تؤدي بنا إلى الفناء.
ـ كلامك
معقول يا
زيّا ، ولكن هل
ستبقى أنت وحدك
في اقري مع ابنتي
إذا غادر جميع
أهالي اقري ومالخثا
وبيبالك ؟
ـ لما لا ،
ولكنني لا أعتقد
أن الجميع سيغادرون.
ـ صحيح ما يقوله
زّيا ، فنحن أهل
بيبالك
ناقشنا الأمر
فيما بيننا في
القرية كبارا وصغارا
وتوصلنا الى موقف
موحّد وهو الرضوخ
لما يطلبه الحاج
رشيد بك وعدم التعرّض
لغضبه وغضب جيراننا
والحكومة ، الذين
لا قدرة لنا لمواجهتهم.
إننا سنبقى وننفذ
كل ما يطلب منا.
ويستطيع زيّا وعائلته
السكن عندنا في
بيبالك وإدارة
أملاكه من هناك. لكننا نفضّل
أن يبقى الجميع
في قراهم لكى يكون
موقفنا أقوى.
ـ ولكن
يا شامانا ربما
يجبرونكم على أشياء
أخرى كالتخلي عن
دينكم كما حصل
ويحصل في العديد
من المناطق ، خاصة
إذا بقيتم وحدكم
هنا أقلية قليلة
وضعيفة.
ـ نأمل
أن لا يحصل ذلك
يا اوراهم. وإذا
تعرضنا لموقف مثل
هذا فسيكون لنا
شأن آخر في حينه.
ـ نطلب
من الرب أن يعينكم يا شمّو ويعيننا
ويعين كل المساكين
من أبناء شعبنا
في هذا الموقف
الصعب علينا جميعا.
يستمر
النقاش
ساعات عديدة لأهمية
الموضوع وخطورة
الموقف وصعوبة
إتخاذ قرار موحّد
بشأنه.
ـ الآن
نفترق ونحاول أن
نفكر مليّا في
الأمر وسأحاول
المماطلة في إبلاغ
موقفنا إلى الأمير
لكي يكون لدينا
المزيد من الوقت
للتفكير، وربما
يحصل شئ جديد يغنينا
عن الإضطرار للإختيار
بين أمرين أحدهما
أمرّ من الآخر.
رافقتكم السلامة
ورعاية الرب جميعا.
تخرج
الجموع من الكنيسة
إلى بيوتها وقراها
، حائرة ومختلفة
في الآراء والمواقف
رغم وحدة ما يهددها
ووحدة المصير.
نهر الزاب
الكبير يدخل من
تياري الى بروار.

كنيسة مريم
العذراء العريقة
في قرية اقري.