امة واحدة

احبائنا في هذه الظروف الصعبة والحرجة التي تمر بها امتنا وهذا المخاض للولادة الجديدة علينا ان نتحلى بقيم الصبر والامانة والاخلاص تجاه ميراثنا وتراثنا  ومستقبل حياة ابنائنا وامتنا .

احبائنا بما اننا شعب واحد بمختلف اللهجات والنطق ونؤمن بقانون الايمان وبكنيسة واحدة جامعة وبيسوع المسيح رب وإله ومخلص. بمختلف العقائد والانقسمات. ونشترك  باكثر الامور لابل نتطابق تماما بصحيح العبارة, فالاشياء التي تربطنا اكثر من  الاشياء التي تبعدنا والاشياء التي تجمعنا اكثر من التي تفرقنا وتمزقنا وبما اننا نؤمن جميعا باننا شعب واحد سواء كنت سريانيا فانا اؤمن بان الاخرين جميعا هم سريانا وهم ابناء امتي واذا كنت كلديا اواكديا فان الاخرين هم ابناء طائفتي وشعبي واذا كنت اراميا فان الاخرين هم ابناء سبطي وملتي  واذا كنت اشوريا فان الاخرين جميعا هم ابناء جلدتي وقوميتي  ومن لحمي ودمي ,هذا مانؤمن به جميعا على مستوى الفكر القومي, واننا نؤمن بالثالوث المقدس وبقانون ايمان واحد وبرب واحد عقائديا على المستوى الديني وإلأيماني . فما علينا إلا ان نحترم كل الاسماء وكل حسب مايحب ومايؤمن او يدعى او ينادى او يكنى به  وان لانلغي الاخر . لاننا لوسألنا اي شخص من هذه التسميات ماهي لغتك وماهو تأريخك لقال لك وسرد (السورث او السريانية اوالارامية او الكلدانية او الاكدية او الاثورية اوالاشورية) باختلاف اللهجات والاشكال للحرف  الواحد.ولو سالت نفس الشخص ماهو تاريخك لااجابك من قبل ميلاد المخلص  يسوع ويبدأ بالحضارات القديمة والمؤسسات المدنية الاولى وتأسيس اولى الامبراطوريات العسكرية القوية في العالم القديم وسن وتشريع اولى القوانين في العالم والدخول في المسيحية وتكوين اكبرامبراطورية روحية وسماوية وبنا الفكر اللاهوتي للعالم المسيحي اللامرئي الى يومنا هذا, ولو بحثت في العادات والتقاليد والاسماء والطقوس والاساطير لوجدتها هي هي . لاننا نشترك في تاريخ واحد ولغة واحدة, واللهجات هي روافد تصب وتغني بحراللغة ,ومن الطبيعي ان تكون هناك لهجات لان لكل لغة هناك نبرة  او اكثرخاصة باللفظ والنطق و)الفونيم( اللغوي والمخارج الصوتية للحرف الواحد من الشمال الى الجنوب  ومن الشرق الى الغرب في جميع دول العالم ونحن جزء من هذا العالم  وهناك ايضا لغة العامة ولغة الشارع ولغة الكتاب والادب ولغة العلوم ولغة الرياضيات ونحن جميعا نتقن لغة واحدة فقط نطقا وهي لغة العامة او اللغة الشعبية ولا نعرف الكتابة او القراءة بها او بغيرها من جميع اللغات فخارطة الامية منتشرة على مساحة واسعة في ابناء امتنا وليسة الامية فقط وانما الجهل العلمي والمعلوماتي والتاريخي مصاحبا لها  بكافة العلوم الاخرى فالطبيب صحيح يعرف الطب ومتمكنن في تخصصه ولكن يجهل الكثير من المعلومات التاريخية الخاصة بامته وقوميته فعندما يكتب مقال فما علينا الا ان ننحني بركبة امامه ونصدق لابل ندافع ونتقاتل على ماكتبه لوجود حرف الدال امام اسمه وهناك الكثير من هذا النوع وعلى شاكلته وفي كافة الاختصاصات,من يزجون انفسهم في كافة الميادين,, فالدارسين من رجال الدين وغيرهم الذين يتقنون اللغة قراءة وكتابة وفهمنا اي فهم المعنى لان هناك ايضا من يعرف القراءة ولا يعرف الكتابة وهناك من يعرف القراءة ولكن لايفهم ولايكتب  ,وكذالك المستشرقين فعندما يتكلمون او يتخاطبون  يفهمون بعضهم البعض لانهم يتكلمون اللغة الفصحى لغة القراءة والكتابة فالجالس بينهم من الاميين يكاد يفهم البعض اولايفهم بتاتا اما الجانب االشكلي من اللغة وتعدد اشكال الحرف الواحد وارد هذا في جميع لغات العالم  وتطور اشكال الحرف عندهم على مر العصورفكيف بلغتنا التي تاريخها هو تاريخ العالم كله ابتداء من الرموز والكتابة الصورية كمرحلة اولى الى الخط المسماري كمرحلة ثانية والى القلم او الخط الارامي والسطرنجيلي والى يومنا هذا. فهذه جميعا هي خطوط للغة واحدة فلا يوجد لغة مسمارية او لغة ارامية  مسميا اللغة بالخط , وانما خط اوقلم مسماري خط اوقلم ارامي ,  فاللغة واحدة باختلاف الشكل والدرجات وليس الاختلاف في الشكل يعني اختلاف في اللغة فالخط هو جسد اللغة الذي يعطي جمالية الشكل لها, فاللغة روح تناسخة في اجساد الحروف على مر العصور والازمان , والاختلافات الموجودة في اللفظ هي بفعل العامل الجغرافي والتاثيرات البيئية لانتشار ابناء امتنا على مساحة واسعة وشاسعة في انحاء العالم القديم  ودخول امم وقوميات وتبنيها لحروفنا ولغتنا هذا بالاضافة الىالاظطهادات والمظالم  والمذابح على مر العصور والشتات الفسائلي هنا وهناك حيث اثر سلبا على مسخ ومسح اجزاء اصيلة من روح وكيان الشخصية القومية والاصالة واثر على روح الانتماء  بفعل الكبد الناتج من الخوف والظلم ومنها اللغة. فاللغة تاثرت بحاجة الافراد والمجتمعات ومشاكلهم وتوجهة لحل المعضلات الحضارية ولغتنا بدورها دخلت جلد غير جلدها اخذت واعطت وافادة اكثر مماتستفاد ووبقت في عرشها الذهبي ولكن لم تمت او تذوب .  والكنيسة كان لها الدور الايجابى والسلبي معا في الحفاض على هويتنا. لذا فهناك الكثير الذي نشترك فية وبه وهناك النزر القليل الذي نختلف عليه واعتقد ان الشيئ الذي نفترق عليه هو الكرسي الفتان, هذا المنصب الساحر هو الذي يفرقنا وهذه النقطة الوحيدة التي تفرقنا وتبعدنا لاننا جميعا نظن اننا ابناء الملوك  . فعلينا ان نترك المنصب والكرسي وننزل منه لكي نستطيع ان نتقابل ونسمع دقات القلوب ولنتواضع ونتسامح ونتصافح ونناقش ونتحاور بمحبة وصدق واخلاص . فأذا كنتُ أؤمن بأننا شعب واحد . فالأيمان يجعلني أن أضحي من أجل الأخر . فلا فرق عندي أن أتنازل لأبناء أمتي لهدف اسمى واقدس لأننا جميعاً شعب واحد فالشخص المؤمن قومياً لايفرق بين طائفة أو جزء أو أخر . وإذا كنتَ مؤمناً ديناَ بيسوع المسيح الرب والمخلص, علي أن أضحي وأن لا أفرق وأن أحب أعدائي . فكيف لا أحب أبناء أمتي . فالمسيحي لايفرق ولا يضع نقاط سوداء على الأخرين ويلغي الأخر . وأنما يحترم الإنسان الأخر مهما كان لونه أو شكله أو معتقده لأنه مخلوق على صورة الله فكيف ! اذ كان قريبي ؟ فمن هو قريبي ؟

السلوك المكتسب  

بما أننا اكتسبنا سلوكاً ليس بالسلوك المسيحي والخاص بقوميتنا لأننا تأثرنا بأديان ومعتقدات المستعمرين والقرج والمجتمع الذي يحيطنا في البلد الأم ونتيجة لتلك الثأثيرات مسحت ومسخت شخصيتنا وحتى أيماننا تأثر بتدينهم وسلوكنا أكتسب بصورة وأخرى أرادياً أوقسرا سلوك لايمت ليسوع بصلة ولا  لأمتنا برابط . فأصبحنا مزاجين، عصابين،الدينونة في أفواهنا والحكم في أقوالنا وسوء الظن بالأخر في مخيلتنا ، وأتهام الأخر من شيمتنا . كأنما هذه هي أخلاق المسيحية وأمتنا . فهذا السلوك المكتسب أخذ مكانته طولا وعرضاً أفقاً وعموداً في سلوك مجتمعنا اينما يسكن ويقطن وتبنته شخصيات مدفوعة ضعيفة في المهجر وراحت تناضل من اجله وتستغل الحريات لتحقيق اهدافها واهداف الاخرين معا . وهذا السلوك أخذ يتفحل لفراغ الساحة الفكرية قوميا ودينيا, وعدم وجود فكر قومي ناضج وافتقارنا لمفكرين أدباء وسياسين وعلماء اجتماع ونفس ومختصين كل في مجاله, وخلو ساحتنا الدينية من لاهوتيين معاصرين يجددون ويواصلون ماوصل اليه ابائنا القديسيين, والروح القدس اصبح لايدخل كوتنا لضيقنا واغلاقنا لكل المنافذ عليه وكنائسنا تسوقها المادة والمصالح لا الروح القدس.وكنيستنا اصبحت بريطانيا العجوز .ودخل ساحتنا كل  من هب ودب وكل واحد يقدس ليلاه, واليوم يشترك الكل مع اعداء امتنا في بث الانشقاقات والطعن والتلفيق وتحريك جهة اواخرى باسماء مستعارة او مجهولة وكتب مقالات تحريض لتوسيع الهوة وتسميم افكار ابناء امتنا.  أننا نؤمن بالحرية والديمقراطية, والأنترنيت اصبح من ابسط الوسائل واهمها في غزوها لنا في عقر دارنا وتوصيل وتصدير شوائب  الحرية والديمقراطية الينا . لكن علينا كأبناء أمة واحدة أن نقف ونحلل ونفرزما يصدر إلى بيوتنا من تيارات وأفكار واعلانات ومقالات عفنة. صحيح يحق لكل واحد أن يكتب مايشاء ويستقبل مايشاء ولكن أن تكون كتاباته موزنة ، مؤدبه وعدم أستخدام الكلمات البذيئة والرذيلة واحتقار اي أنسان كان, وليس كل ما يفكر به المرء يمكن ان يقال ويُسوق الى الاخرين وليس كل مايكتب يكون صالح للنشر والطبع والتوزيع.وفيمايلي بعض الملاحظات البسيطة :

1. ان نكتب باسماء صريحة لكي نسد الطريق امام المتطفلين والعابثين الذين يكتبون ويدخلون باسماء مستعارة ويتطاولون ويؤججون الفتن والنعرات الطائفية.

2 . عدم الطعن ولصق التهم والتطاول واشهار من يخالفنا وتشويه سمعتهم وشر غسيلنا الوسخ امام الاخرين لأن المحبة تستر وتعالج ولاتتفاخر  ولاتظن السوء  .

4.ان نثق وندعم الشخصيات الدينية والسياسيةالمتواجدين في الخطوط الامامية وفي ساحات العمل وقلب الحدث ايً كانت انتمائاتهم السياسية والدينية دون تذمر اوجدال او الطعن بهم امام الاخرين وان نقف خلفهم ونمدهم يد العون والتشجيع مهما كانت انتمائاتنا العقائدية والسياسية لانهم راس السهم.(فمن هو ليس ضدنا فهو معنا).

3 . أن تكون كتاباتنا وفق أسس علمية وتاريخية وان لانحجب الحق بمصالح ومفاسد فردية وعدم التشويش والخلط وتزوير وأحتقار الحقائق التاريخية وان نبني وفق الضوابط العلمية والأكاديمية لأصول البحث العلمي لا  للتعصب الأعمى الذي يقودنا إلى الكتابة بحماقة وكره الأخر. لأن الكره والحقد يعمي البصر ويخنق الوعي.

5-عدم التطاول على الاباء من رجال الدين مهما كانوا أوقاموا به من أعمال او تصرفات . ومناقشة الامور بصبر وتأني .لان الغفران والمغفرة للموتى والأحياء جميعاً والغفران والمغفرة هي المحبة الحقيقية للحياة العملية (بقدر ماتحب تغفر)

.

6 . عندما تقراً مقالة أو تدخل في حوار في غرف الأنترنيت لا تعرف من اين تخرج , وتود وتقول في نفسك ياليتني لم ادخل لكي اسمع هذا النقاش او الحوار أو هذا المقال لوجود متطفلين لايعرف اليمين من اليسار ، والأسود من الأبيض ، ولديهم عمى ألوان" مع التقدير" لايميزون الصالح والطالح ويخلط الحابل بالنابل .

والسلوك المكتسب أخذوا يجرون به إلى بيوتنا ومجتمعنا بألفاظهم السوقية واناتهم الدنيئة واصبحوا المثل الذي يحتذى به والأعمى الذي يقود أعمى كلاهما يقعان في الهاوية   .  

 7. علينا ان نتجدد بالمعررفة والمحبة والوعي على صورة خالقنا وان نتأصل بالمحبة وحب الاخر واحترامه ومناقشته وفق الظوابط  العلمية فهناك من يكتب كانه مؤسس للتاريخ ويحلله حسب عواطفه  ومصالحه واغراضه ونفسيته المريضة ويظن انه الحاكم الحكيم بمقاييس مكوناته الفردية ومقاييس المحيطين به من اصحاب ومطبلين واعداء    ويتهجم على هذا اوذاك دون يكون له اساس من المعرفة والوعي لان استخدام المعرفة دون الوعي والمحبة تكون بؤرة ونقطة لانطلاق الشر و(هناك اطفال تتقاذفهم امواج المذاهب وتميل بهم كل ريح فيخدعهم الناس ويقودونهم بالحيلة الى الظلال )(افسس14:4 ).

8.الى الحرية دعينا ولكن لانتخذ من الحرية ذريعة لارضاء مصالح فردية شخصية اوطائفية مذهبية ضيقة او ان تكون حريتنا  حجرة عثر للاخرين . وليس كل مايكتب فهو صالح للنشر وكل مايتهامس به الاشخاص يعلن وكل مايفكر به يطبق .وان صح القول فالحريةالفردية ظاهرة كما صورها الرسول بولس وهي  الزنى والنجاسة والدعارة وعبادة الاصنام والسحر والعداوة والغضب والتحزب والانقسام والتعصب والحسد والسكر والعربدة ومايشبه هذه وغيرها من مصائب تهدم الانسان وتسيئ اليه...واما الحرية الحقة فهي المحبة والفرح والسلام والصبر واللطف والصلاح والامانة والوداعة والعفاف مع الكل في كل زمان ومكان وهي التي تبني الانسان....

9. كل الحب لمؤسساتنا الاعلامية المرئية والسمعية والمقروءة ان تكون صادقة مع نفسها ومع  الامة والكل وان لا تغازل وتنشر وتحتظن كل الشوائب وتتستر عليها تحت غطاء الحيادية واحتضانها للحرية والديمقراطية .

موشي داود

08   08  2004