ليس ارهاب بل خوف !

كلما تقدمت البشرية كلما اخذ الخوف مكانة اوسع في القلوب والعقول للمجتمعات المتذبذبة,وخاصة عندما يكون هناك تغير في اتجاه المجتمعات ومرجعياتها حيث يعتقد الفرد او الفئة التي كانت تعيش في النعيم او في ظروف او بيئية تكيفت فيها وعليها ان اي تغير يهدد ذاتها وكيانها, فتسوقها مخاوفها الى الجمود الفكري وصلابة الرأي والعناد ويلجأ الى حيل الدفاع والخداع والمقاومة والقتال للحفاض على اتجاهه الاول وخاصة عندما يتم تغير الاتجاه بالقوة مما يزيد الرسوخ في الاتجاه القديم وتحوله الى تعصب يغلق المنافذ الداخلية والخارجية. فالخائف يتفق مع الشيطان لطرد مخاوفه حيث لايبقى عنده قيم للمعايير والمثل العليا والمدركات, هذا بالاضافة الى ان بعض الاطر المرجعية التي كان الفرد ينتمي اليها ضعيفة وهشة او انتهازية وترقص على حبلين وتحفظ غيبا مبدأ المصون غير مسؤول وتتقمص دورين دور (ظاهرهم تقوى) ونور وباطنهم ظلام وموت مما يزيد الطين بلة .

 

الله ارهاب ام محبة؟

 

        الله محبة والمحبة تنقلنا من الموت الى الحياة ومن لا يحب يبقى يعيش في الظلام والموت وهما يفرزان عليه كل افكاره السادية والعدوانية والهستيرية.ويعلمنا الكتاب ان (من ابغض اخاه فهو قاتل) وانتم تعرفون ان القاتل لاتثبت الحياة الابدية فيه ولا يعرف الله .المحبة لاتفرق ولاتفضل هذا على ذاك,ايٌٍِ كان لونه وشكله وفكره, والله فاحص الكلى والقلوب يعرف من هو القريب اليه(اقربكم عند الله اتقاكم) ولا يحتاج الى خلفاء او اركان جيش وفيالق وعسكريين محاربين ليقاتلوا ويدافعوا عنه. حاشا الله ان يكون ناقصا او ضعيفا اومهزوما لينوب عنه الاخرين.لانه( يقول كن فيكن)

        الدينونة من الله واليه تعود ومن جعلك حاكما على اخيك او خولك انت(هناك مشترع واحد وديان واحد وهو الذي يقدر ان يخلص وان يهلك فمن تكون انت لتدين قريبك) يعقوب(12:4) هل انت الله؟

        من يدين ويحكم باسم الله فهو يلغي ويشرك ويكفر بالله. الله لا بديل له ولاخليفة له يتاجر بارواح الناس ويطلب الفدية يقطع ويعذب ويحرق ويجبر ويغتصب ويفجر. ويوم الحساب لايقرره بشر الا الله وحده فهل انت الله لتحاسب الناس؟( من منكم بلا خطيئة فليرميها بحجر)

        الله هو المحبة المطلقة والحقيقة الازلية وليس كل مايفسر ويؤول من قبل بعض أٌمية الدين باسم الله هو الحقيقة المطلقة.ان استخدام النصوص والايات والفقرات وتفسيرها حسب الغايات والمصالح والاهداف لهو تدمير وتدنيس للنص المقدس نفسه, فالنص ليس حرفي وليس مبني للمجهول, فالمؤمن الصالح يبحث ويفسر غاية الله ليوفق ويقرب ويسالم فيما بين البشر لا بغاية البشر والمصالح التي تبعد المؤمن عن اخيه(يا ايها الذين امنو ادخلو في السلم كافة)(البقرة208)

        في الدين الغاية لاتبرر الوسيلة, وكل وسيلة تسيئ الى انسانية الانسان باطلة وحتى ان كانت مقدسة في عيون وافكار اصحابها.(لان الله خلقنا على صورته).

        كل ناقصي البصيرة الايمانية والضعفاء الخائفين يقدسون حربهم ويبررون قتلهم وغزوهم.فالخائف يلجأ الى غريزة الدفاع والعنف ويكتسح كل من يقف في طريقه من يخالفه اومن لا يصفق له.

        ليس بمقدور اي انسان ان يحدد نوع وطريقة علاقة الانسان بالله حتى الله كلي القدرة خلقنا احرار ليعلمنا ان نختار حسب ماوهب لنا من النعم.

        الانبياء هم يقدمون وجهات نظرهم من منظور الهي وليس فيه تحديد اوتخصص لان لكل شخص وكل انسان قابليته الخاصة ومواهبه "والله لايكلف نفسا الا وسعها" وهي واحدة من ملاين الطرق التي تصل وتتصل بالله ,لان الله غير محدد فطرقه للتعامل مع البشر غير محددة ايضا. وما تعدد الانبياء الا ليدخل البشر في مدرسة النعمة لمحبة المغاير واحترام الاخر والاخوة مهما كان لونه وشكله.(انما المؤمنون اخوة).

        ما من احد رأى الله لكن ان احببنا بعضنا بعضنا سوف يثبت الله في قلوبنا ونفيض بعمل الخير والبركة. واذا قال قائل انه مؤمن وتقي ويحب الله ويعمل وفق وصاياه وانبيائه ورسله وشريعته وسنته وهو يكره ويؤذي ويقتل اخيه الانسان فأي ايمان هذا ؟ لان الذي لايحب ويحترم اخاه وهو يراه ويعيش معه يوميا ويتقاسم الارض والمصير والخبز (الزاد والملح) والظلم والاهانة , لايستطيع ان يحترم ويحب ويؤمن بالله الذي لايراه.(من احب الله احب اخاه)(يو21:4) الانسان.

        الانسان لايجبر على الاعتناق كما حدث سابقا عندما كانت الاديان في طور التطور والمطاحنات واليوم من يخالفني فهو صديقي وليس عدوي.

        اذا كانت دائرة الشرك والكفر والاعداء واسعة وتظم وتحوي ( المسيحيين والنصارى والصابئة المندائية والفيلي واليهودي والشبك واليزيديي والبوذي والزرادشتي والهندوسي وحتى السني والشيعي...) فمن بقى خارج هذه الدائرة ليعتبر نفسه هو المقدس وهو الحلال ؟ وغيرهم كفرة ومشركين ومحرمين من دور عباداتهم ومأكلهم ومشربهم ومن يسلم عليهم ومن والاهم الى يوم الدين والاخرة.

        المسلم المؤمن حقا يسامح ويغفر لايكره ولايغضب ولايعتدي ولايقتل في شهر رمضان حتى اعدائه وهذا اول درس يتعلمه في الصوم . فهل هؤلاء اسلام ؟ يفجرون الكنائس والمساجد والمستشفيات ودور العجزى والخ...

        العراقيون ليسوا كفرة اوجهلة او ناقصين لكي ياتي نفر من الخارج ليعلمهم الدين والتقوى والايمان الصحيح والحلال والحرام اوالديمقراطية وحقوق الاخر . العراقيون هم علموا العالم وبشروا بالايمان منذ الاساطير الاولى وظهور الانبياء وهداية العالم الي يومنا هذا والعصر الذهبي الاسلامي خير دليل على تعايش الاديان والمعتقدات والمذاهب وحوار الحضارات والاديان بديمقراطية قبل ان يأتي بوش وذنبه بلير بدباباتهم وطائراتهم الملعونة ليدمروا حضارتنا ويعلموننا ماهية الديمقراطية والحرية. ويسرقوا طيبة العراقيين وحبهم لبلادهم.

        في بيت الحكمة و بحضرة الخليفة والبطرك كان يجلس الصابئي والمندائي واليزيدي ومنجمين وعرافين وسحرة يتحاورون بمحبة واخوة في امور الدين والدنيا دون تسلط وخوف وخير دليل ما دار من حوارات دينية وعقائدية بين الخليفة المهدي والجاثاليق مار طيماطيوس الملقب بالكبير من الخليفه نفسه, واغلب كتب الاغريق تم نقلها من اليونانية والسريانية الى العربية من قبل مترجمين مسيحيين وبينهم صابئة واخرين يجتمعون معا دون اكراه. والعراقيون ليس لهم اعداء كلهم احبة واخاء عدوهم اللدود هو الجهل لذا اخترعوا وابتكرو اول حرف واول لغة عرفها العالم ليتخلصوا منه.

        عراقنا مقدس بكنوز اديانه وعقائده.

        عراقنا مقدس بكنوز قومياته وطوائفه واجناسه .

        عراقنا مقدس بفنه وفنانيه وحضاراته.

        عراقنا مقدس بكنوز احبائه ومؤمنيه وموثقفيه.

        عراقنا مقدس بكنوز دور عباداته وشهداءه وأضرحته.

        عراقنا مقدس بثرواته البشرية والمادية.

        عراقنا مقدس بشجرة الحياة المقدسة حبيبتنا النخلة

        عراقنا مقدس بانهار الجنة دجلة والفرات.

        عراقنا مقدس بمحبتنا له وبعضنا البعض .

        الهنا يجعنا نتحول من المادة الى طاقة الى نور ونتسامى عندما نؤمن بالاخر بمحبة

        (وكما ظهر في الشعب قديما انبياء كذابون فكذلك سيظهر فيكم معلمون كذابون يبتدعون المذاهب المهلكة وينكرون الرب الذي افتداهم فيجلبون على انفسهم الهلاك السريع وسيتبع كثير من الناس فجورهم ويكونون سببا لتجديف الناس على مذهب الحق وهم في طمعهم يزيفون الكلام ويتاجرون بكم ..فما اشفق الله على الملائكة الذين خطئوا بل طرحهم في الجحيم حيث هم مقيدون في الظلام الى يوم الحساب) (بط1:2.) فالله وحده لم يحاسب الملائكة الى يوم القيامة. فمن انت الذي يحاسب؟( فالرب يعرف كيف ينقذ الاتقياء من محنتهم ويبقي الاشرار مقيدون في الظلام الى يوم الحساب )(بط6:2)

        احبائنا كل العراقيين من مشرقه الى مغربه من شماله الى جنوبه بعمقه وعلوه علينا ان نقدس انفسنا وفكرنا وقلبنا قلبا وقالبا بصلاة محبة واخوة وبماء دجلة والفرات ونتقاسم ثمار النخلة المقدسة وننسى خلاف الماضي ,لان مامضى مات والذي يعيش في الماضي يموت ايضا. لنكمل المشوار بروح جديدة ومحبة وايثار.

        لاننا هنا في المهجر نموت كل يوم الف مرة . نموت بغربتنا ونموت بقلبنا العراق الذي يتمزق كل يوم الف مرة.

        اللهم احفظ وطننا وشعبنا بمحبتك وأنر عقول الخائفين بنور حقك .

 

موشي داود

16 10 2004