لا نريد التهميش مرةً أخرى في الدستور العراقي الجديد لأبناء سهل نينوى

 

بقلم : نبيل البازي

 

ذكرنا سابقاً ونؤكد مرةً أخرى أن الكلدوآشوريين السريان هم جزءٌ أساسي من الشعب العراقي ، وقد عانوا الأمرّين عبر تاريخهم ، وخصوصاً بعد تأسيس الدولة العراقية، وهذا ما يؤكده التاريخ السياسي العراقي لمدة ثمانين عاماً من الأنظمة المختلفة التي أتت إلى زمام الحكم ومارست الإرهاب ضدهم وهي التي لم تكن يوما مهتمةً بشكل جدي في تنمية الهوية القومية لهذه الشعوب وخاصة للشعب الكلدوآشوري كشعب أصيل كون هذا لا ينسجم مع تطلعاتها وأيديولوجياتها ، ولذا تحاول بكل الأساليب وحتى الآن، أن تتسلل إلى داخل هذا البيت مستعينة بالقوى الأخرى وإمكانياتها الاقتصادية لزرع التشرذم  داخل الصف القومي ،لكنهم لم يفلحوا ولذا استغلوا  " السلطة المؤقتة " و" الديمقراطية الضيقة" في تمرير برامجهم السياسية المستقبلية عبر القوة والترغيب، و ما تطرحه  الإفرازات السياسية الجديدة ستحصل ممارسات خاطئة و ستضر بالعملية السياسية في المستقبل التي ستجلب الرفاه والسعادة للشعب العراقي  و بالرغم من التحذير عبر المقالات السابقة عن دور بعض القومانيين على الساحة السياسية ستخلق وضعا غير مستقرأ عبر ممارستهم

 اللاديمقراطية ولم تكف هذه القوى سواءاً بشكل واعي أو غير واعي (أي "القوميين الجدد" ) إلى تهميش هويتنا القومية وإعطائنا صبغة دينية فقط ( أي كمسيحيين) وينسون انه لو حفر شبر واحد من أرض العراق لظهر للعيان وللجميع التراث العراقي الأصيل وحضارته العميقة وتأريخ أمتنا.

 

الآن أحداث سياسية جديدة تطغي على الشارع العراقي وإفرازات جديدة عبر صناديق الأقتراع وذهب الشعب العراقي بمختلف مكوناته في 30 يناير  2005   أليها  ليعبر عن رأيه بشكل حر وصادق رغم الصعاب والتهديدات والوضع الأمني المتدهور ، وطبعأ هذه تجربة جديدة لم نمارسها سابقاً بسبب  النظام الديكتاتوري الذي سلط نفسه حاكماً على شعبنا العراقي بالقوة ، ولكن ما حصل بالذات في ذلك اليوم ، أن جزءاً من مكونات الشعب العراقي لم يحتفل بشكل تام بهذه المناسبة  وخاصة أبناء سهل نينوى ولم تتم فرحته و أرادت بعض القوى أن تمنع هذا الشعب الذي عانى الكثير كبقية مكونات الشعب العراقي عن التعبير عن رأيه وانتخاب ممثليه.وأرادت هذه القوى أن تستغل حرية التعبير عن الرأي  (رأي الأكثرية) تحريم مكونات الشعب العراقي الأخرى من الوصول إلى صناديق الاقتراع  بالقوة ، وليس صعباً أن يقرأ الإنسان العادي الأحداث السياسية عن بعد مستندأ إلى متابعة الممارسات اليومية للقوى السياسية المتواجدة على الساحة وبالذات " القوميين الجدد" وهم بحد ذاتهم يشكلون خطرأ على أنفسهم وعلى القوى الأخرى وعلى مستقبل العراق عن طريق إجهاض العملية الديمقراطية  عبر قتل الجنين وهو في رحم أمه.. وفي الواقع نرى إن الشعب العراقي قبل غيره مهتم بشأنه ويريد الحفاظ على هويته وموزائيكه الجميل ووحدة ترابه و الذي يُحسد عليه من قبل جيرانه على هذا التآلف و التنوع التاريخي  والذي يعطي قوة حقيقية إضافية   للشعب العراقي ..  إلا أن ما مَورس  لا ينسجم مع المسار الديمقراطي والتعددية السياسية وإنما مؤامرة على الشعب العراقي نفسه .. وهنا لا يكمن الحديث فقط عن الممارسات الخاطئة و إنما المنهجية التي تسلكها هذه القوى لفرض مشروعها السياسي المستقبلي والذي قد يؤدي إلى تدمير وحدة العراق السياسية والجغرافية وسيكون له تأثيراته السلبية في حسم الصراع السياسي لصالح القوى القومانية والدينية التي لا تؤمن بالتعددية الفكرية والسياسية.

 

لا نعرف بالضبط حتى الآن من يقف  وراء هذا التهميش ولكن قد نخمن من الذي له مصلحة في ذلك .. والقراءة الأولية تشير إلى أن قوى قومانية توسعية تريد تهميش دور الشعب الكلدوآشوري السرياني أو الآخرين في سهل نينوى في المساهمة في الانتخابات على مستوى الجمعية الوطنية أو المحافظة لتخلوا لهم الأجواء الصافية للسيطرة بشكل قانوني ومشروع عبر" الديمقراطية" وتمرر مشاريعها التي تريدها ،والسؤال سيطرح نفسه دائما إلى أن تظهر الحقيقة ... وهل  توجد قوى لها مطامع أيضأ في ضم مدينة الموصل إلى مشروعها الانفصالي المستقبلي ؟!! وهل تريد تغيير هوية نينوى ايضأ كما فعلوه في مدن عراقية أخرى أي في المناطق الشمالية بسبب التزايد السكاني لقومية على حساب قومية أخرى؟!!! ...وهل سيحاولون أن يكتبوا تاريخ المنطقة بنفس الطريقة التي أراد البعث أن يكتبه؟!!! .. إذا كانت الأحزاب القومية المتطرفة التي تضع مصلحتها و تريد فرض أيديولوجيتها القومية على الأطراف الأخرى مستغلة الفرص وعدم وجود دستور ليحمي المواطن والشرائح الأخرى ،فهنا لا يمكن أن نرى فرقأ شاسعاً فيما بينها وبين القوى التي حاولت تعريب القوميات الأخرى سابقاً،  ففي آخر المطاف  ستلتقي حتماً هذه القوى مع القوى الظلامية وتظلم البقية المتبقية من أبناء الشعب العراقي كما فعله النظام السابق...والسؤال الذي يطرح نفسه ايضاَ من الذي سيحدد نشاط هذه القوى ؟!!! من الذي سيضمن حقوق هذه المكونات الضعيفة في المجتمع العراقي؟!!!

فقد أصبحت اليوم الديمقراطية موضة عصرية يتحدث بها الجميع وينسى الكثير أن ممارسة الديمقراطية هو سلوك اجتماعي تراكمي للوعي الاجتماعي والسياسي وليس معقولا أن يترسخ هذا الوعي بهذه السرعة وننهي السلوك القديم في الممارسة اليومية بمجرد الإعلان  عن الديمقراطية..والكثير يعتبرها أي الديمقراطية هي حكم الأكثرية من دون أن تضمن حقوق الأقلية .

 وليس لمكونات الشعب العراقي الأخرى ذنباً في إن السلطات السابقة مارست الكثير لتَهميشها كتركيبة اجتماعية متناسقة واضافية ومساندة للشعب العراقي، لكونها مختلفة معها في الدين أو القومية أو كونها اقل عدداً..في حين يشهد التاريخ مساهمتهم الفعالة في تطوير العملية الاجتماعية ـ السياسية في تاريخ العراق الحديث و إبراز الوجه الحضاري له عبر تأسيس الأحزاب أو المنظمات الجماهيرية والتي لعبت دوراً كبيراً في زرع الوعي السياسي و الاجتماعي فيه.

نعرف جيدأ أن الدستور العراقي الجديد هو الذي سيضع النقاط على الحروف ويحمي الأقلية من ظلم الأكثرية وسيحمي الإنسان كعنصر مهم في المجتمع العراقي ويعطيه الحق في ممارسة نشاطه الاجتماعي وسيحدد واجباته وحقوقه .. لا نعرف إذا سيكون هذا الدستور حاميأ لهذه الشعوب الصغيرة .. أم العكس سيزيد من همومها اكثر .. وما نراه، أن الكثيرين يركضون  وراء مخططاتهم أما عبر التيار القومي أو الديني لبناء عراق يحقق طموحاتهم وفق أيديولوجيتهم  وفي كلا الحالتين لن يضمن مطلقأ حقوق شرائح  وأطراف أخرى من المجتمع العراقي وهذا سيشكل عنصر عدم الاستقرار السياسي وسيخلق إفرازات جديدة ستضر حتماً بالعملية السياسية وستكون الشرائح الضعيفة ضحية لمثل هذه المشاريع المستقبلية... مرة أخرى لا للتهميش وإنما لضمان مشاركة كل شرائح المجتمع العراقي لبناء عراق ديمقراطي تعددي فيدرالي ويضمن الحقوق لكل القوميات صغيرة كانت أم كبيرة ويضمن الفيدرالية والإدارة الذاتية ايضأ لأبناء سهل نينوى بعيدأ عن الفيدرالية القومية.