الكلدواشوريون السريان من وجهة نظر " القوميين الجدد "  ...

 

بقلم: نبيل البازي

 

اخذت المرحلة الانتقالية التي يمرّ بها العراق مسارأ بطيئأ واتجاهأ شائكأ، وقد حكمت عليها الظروف الموضوعية بالإضافة إلى ميزة الشعب العراقي بفسيفسائه القومية والدينية.

 

وفي هذه المرحلة بالذات، زاد الوضع تعقيدأ بعد ان ظهرت القوى السلفية وغزت الساحة السياسية عن طريق العنف بحجة محاربة المحتلّ وهي فعلآ تعيق العملية السياسية والديمقراطية في العراق وخاصة بعد ان تلقت دعمأ من بقايا النظام  الصدامي الفاشي و رموزه التي ارادت تركيبَ مجتمع ذي خصائص مبنية على ايديلوجيتهم القومانية مستخدميين كل الوسائل.

 

ازيح النظام وسقطت معه كل هذه الرموز "شكلآ"،.. والتي رفضتها اكثرية الجماهيرالعراقية لانها لا تعبر عن مطامحها .. وبعد المنعطف السياسي أو التغيير الذي حدث بتاثيرات خارجية ودٌعم من قبل القوى السياسية المختلفة، والتي كانت تشكل انذاك أقطاب المعارضة العراقية منها القومية والوطنية، ظهرت رموز اخرى تلون شكلها وتغير سلوكها واصطفت مع العامة وتغنت بأجمل الشعارات ولكن في الحقيقة هي لا تهتم إلا بمصالحها..

 

وهذا أيضاً ما حصل في روسيا حيث ظهرت طبقة سميت بـ " الروس الجدد" بعد  سقوط المنظومة الاشتراكية واكثرهم ممن كان يحتل مناصب عالية في الدولة والسلطة سابقأ، ودورهم الان واضح في الحياة السياسية واستطاعوا ان يحققوا احلامهم على اكتاف الشعب او الكادح الروسي واستطاعت هذه الطبقة إدّخار مبالغ طائلة في البنوك الغربية وفي الحقيقة هي لا تشكل سوى نسبة 2% الا ان تأثيرها واضح في الحياة السياسية الروسية...

 

نستطيع ملاحظة أوجه الشبه بين روسيا بعد سقوط  المنطومة الإشتراكية، والعراق بعد سقوط صدام، فهناك قوى عراقية جديدة ايضأ لها مصالحها وتطلعاتها وهذه المجموعة بالامكان تسميتها بـ " القومانيين الجدد" واهدافها واضحة وسلبية وهناك اطراف لها اهتماماتها الخاصة والتي تريد ان تهمش الهوية القومية للشعوب المتواجدة على الارض العراقية مستغلة الوضع الغير الطبيعي والاشكاليات الداخلية وبالذات مايتعلق بالشعب الاصيل في العراق الحبيب والذي يتحدث باقدم لغة على وجه الارض وهي اللغة السريانية الآشورية وهي امتدادأ للغة التي كان يتكلم بها ابناء الرافدين.

 

لقد حاول الكثيرون عبر الزمن تجريد الشعب الكلدواشوري السرياني من مقوماته القومية الواحدة بما فيها الهوية والثقافة، واعطائه صبغة اخرى  ولكن بقدرته الذاتية وبالتعاون مع مكونات الشعب العراقي الاخرى كان قادرأ  في صدّ مثل هذه  المحاولات .. ولازال الكثيرون يراهنون لحد الان على شقه ومسح هويته وهذه المرة بالتعاون مع هؤلاء "القوميين الجدد" وهم من داخل وخارج السرب الآشوري (السرياني الكلداني)، الا ان الشعب العراقي الاصيل لا يمكن ان يسمح لهذه القوى ان تتعامل مع اطياف الشعب العراقي  بهذه الطريقة. الشعوب كلها تريد ان تحافظ على امجادهاوتراثها وتخصص الدول المتطورة اموالا باهضة لحماية الارث القومي لها..واتصور ان العراق المستقبلي سيفعل هذا اي سيحمي هذا التراث الذي حضنته التربة العراقية ، وسيكون هذا من خلال اثبات الهوية الاصيلة للشعوب التي بنت العراق الى يومنا هذا.

 

الكلدواشوريين السريان هم جزء أساسي من الشعب العراقي، وقد عانوا الأمرّين عبر تاريخهم، وخصوصاً بعد تأسيس دولة العراق، وهذا ما يثبته التاريخ السياسي العراقي لمدة ثمانين عامأ من الانظمة المختلفة التي اتت الى زمام الحكم ومارست الارهاب ضدهم وهي لم تكن يوما مهتمة بشكل جدي في تنمية الهوية القومية لهذه الشعوب وخاصة للشعب الكلدواشوري كشعب اصيل لان هذا لا ينسجم مع تطلعاتها وايديولوجياتها ، ولذا تحاول بكل الاساليب ولحدّ الآن، ان تتسلل إلى داخل البيت الآشوري مستعينة بالقوى الاخرى وامكانياتهم الاقتصادية لزرع التشذرم داخل الصف القومي .

 

من هم "القوميون الجدد" ؟

عملت الاحزاب القومية الشوفينية العربية بكل الامكانيات المتاحة ولفترات طويلة، على تغيير مسيرة المجمع العراقي بالاتجاه السلبي من خلال اعطاء الاولوية للقومية الكبرى والتحكم بمصائر القوميات الاخرى ومن بينها القومية الكردية..

 

واليوم تغيّر ميزان القوى لصالح بعض القوى السياسية الكردية وطبعأ هذا حق مشروع من ان يكون لجميع مكونات الشعب العراقي الدور الفعال في رسم سياسة العراق المرحلية وليس جريمة ان يكون للاكراد ايضأ دورٌ في العملية السياسية.. ولكن ..السؤال الذي يطرح نفسه هو اية سياسة يجب على هذه القوى ان تسلكه تجاه القوميات الاخرى ؟ .. وما يستطيع الفرد تحليله من خلال التصريحات التي يدليها مسؤولون عراقيون في المقابلات التلفزيونية ومن خلال المحطات الفضائية يستنتج ان بعض "القوميين الجدد" يريدون تهميش القوميات الاخرى وهما في الواقع  نوعان!!! والحديث طويل بما يقومون به... ففي برنامج "نقطة نظام" وهو احد البرنامج المعتاد عرضه في القناة العربية ومقدمه السيد  حسن معوض وفي اخر لقاء كان مع وزير الخارجية العراقي هويشار زيباري، وركز حديثه عن مايجري في الساحة العراقية وخاصة في هذه الفترة الحرجة والمتسمة بتعقيداتها وساؤكد فقط على بعض النقاط الاساسية التي تهم الشعب الكلدواشوري السرياني، وما تسلكه بعض القوى لتهميش دور الكلدواشوريين واعطائه فقط الصفة الدينية. ولي كل الثقة ان السيد هويشار زيباري كان يلتقي مع ممثلي الحركات السياسية الاشورية التي كانت تمثل هذا الشعب ضمن المعارضة العراقية .. لم اعد اسمع منه اسم الشعب الاصيل في حديثه عندما تطرق الى القوميات المتواجدة في العراق وتركيزه كان على وجود شعب مسيحي في العراق ..وتطرق ايضأ الى وجود "اكراد مسيحيين"(1) ..في السابق كان يستخدم البعث سياسة التعريب "العرب المسيحيين"  وبهذه الطريقة حاولوا ان يهمشوا ويشوهوا الهوية القومية للشعب العراقي الاصيل... ولا اعرف هل هناك قوى داخل الاحزاب الكردية تريد ان تسلك نفس الاسلوب في "تكريدهم" ؟  ... وفي حديثه تطرق ايضأ الى ان المنطقة الكردية اصبحت ملجأ للمسيحيين بعد قصف كنائسهم .. الا انه نسي ان هذا الشعب الذي يسميه فقط "مسيحيأ" والذي اجبر ان يرحل من هذه المنطقة بسبب دعمه للحركة الكردية التحررية انذاك ويسكن مناطق اخرى وحتى اجبر في ترك الوطن والهجرة الى دول اخرى ..واليوم بعد قصف الكنائس مالذي يمنعه ان يرجع الى قراه الاصلية ويؤمن على وجوده فالعراق ملك للجميع... 

 

هذا القسم من "القوميين الجدد" الذي يعمل من خارج السرب والاكثر اساءة لهذا الشعب هنالك من بدأ يعمل من داخل السرب بحجة ان ابناء الشعب الواحد الذي يتكلم لغة واحدة وله تراث واحد ومنطقة واحدة مشتركة وبمرور الزمن اعتنق عدة مذاهب مسيحية واستطاعت هذه الكنائس المختلفة بحكم سلطتها ان تعزل هذا الشعب نوعا ما عن بعضه البعض ونجحوا نوعا ما وبالتعاون مع من له مصلحة في تقسيم هذا الشعب الى ثلاث مسميات مختلفة ويصنفونهم الى كلدان واشوريين وسريان... وهنا يجب ان نطرح السؤال من الذي ينمّي مثل هذه الافكار الانقسامية ؟ الجواب طويل ولايسعني هنا الا الاشارة الى ابرز النقاط .. ومن  خلال الاطلاع الواسع ودراسة الوضع السياسي ومايدور على الساحة الكلدواشورية السريانية وتشخيص من يقف وراء هذه الاهداف الانشقاقية فهم من ازلام النظام السابق والذين احتلوا مراكز قيادية سابقأ في تنظيم البعث  وكانوا من الاوائل الذين شجّعوا فكرة انهم "عرب مسيحيين" وتوجد ايضا ممن كان ينتمي او ينتمي الى قيادات للاحزاب الكردية ... وبالذات في هذه الفترة اي ابان اقتراب موعد الانتخابات في العراق تنشط هذه المجموعات لشق الوحدة القومية ...ومانراه بشكل اولي الان بأن "القوميين الجدد" هم الذين سيفوزون في الانتخابات المقبلة... فلنستيقظ من النوم ونشارك بشكل فعلي في دعم التيارات الوحدوية ... لا والف لا للـ" القوميين الجدد".

 

 1ـ سابقأ كان يدور الحديث ايضأ عن وجود "اكراد مسيحين" قبل اعتناق بعض العوائل الكردية المسيحية مؤخرأ عبر وسائل الاعلام الكردية .. ولاتوجد اعتراضات  واضحة لوجود مثل هذه العوائل لاغراض سياسية ...