"الChat  "     و القات

وابطال الانترنيت

 

بقلم . نبيل البازي

 

" الchat  " والقات كان العنوان الأول لهذا المقال وغيرته بعد اللقاء الذي أجرته  الفضائية العربية مع ممثل الكلدوأشوريين السيد يوناذم كنا واضيف اليه "أبطال الانترنيت". وفي هذه المقابلة طرح عليه حسن معوض مقدم برنامج "نقطة نظام" السؤال التالي ـ طيب سيد يونادم هناك من يقول بأنك في الواقع لم تفعل شيئاً بشأن المشكلة مع الأكراد، بل يُؤخذ عليك في الواقع في أوساط الآشوريين بأنك تسير في خط البرزاني وكان لحركتك الدور الكبير في تسعير الصراع بين الشعب الآشوري وأحزابه ومؤسساته كيف تعلّق على ذلك؟
وكانت اجابته في الحقيقة نحن منذ البدء آمنا ونؤمن بأن نعيش إلى جنب بعض كشركاء في تآخي وشراكة في هذا الوطن سواء عرب أو كرد أو تركمان وآشوريين أو كلدوآشوريين ونحن سعينا بالطرق القانونية معالجة الإشكالات ولا زلنا نسعى بالطرق القانونية، أما أن نستمع ونسمع بعض ( أبطال الإنترنت ) ماذا يقولون وماذا يدّعون هنا و هناك لربما أحياناً أخبار غير دقيقة ومعلومات غير دقيقة وأحياناً تحريضية، وأحياناً نابعة عن نفس غير ديمقراطي أو متعصب وهذه أساليب غير مقبولة في العراق الجديد, ونحن نسعى إلى الشراكة الحقيقية والمساواة والعدالة في المنطقة، نعم هناك بعض الإشكالات لكن نسعى بمعالجتها بالطرق القانونية وليس بالصراع السلبي(1).

 

  وفي الحقيقة لا توجد أية علاقة فعلية بين القات و"الchat " ولا اعرف الدوافع الحقيقية التي جعلتني أن اختار هذا العنوان الغريب...وأخذتني الذاكرة إلى الوراء  قليلا إلى تلك الفترة "الغير الطبيعية" التي قضيتها في اليمن الجنوبي وكان اليمن الجنوبي وقتها يستعين بالكوادر العلمية من العراقيين الذين لم يحالفهم الحظ في خدمة الوطن المجروح وكانت المرة الأولى في اليمن أرى وأسمع عن القات الذي  كان يتخلل الأمسيات اليمنية دائما وكتب عنه الشعراء المعروفين وتحدث أيضا صديقي العزيز نبيل دمان يونس في إحدى كتاباته عن اليمن. والقات ما هو إلا عبارة عن أوراق خضراء لا تؤكل ولا تطبخ وما أثار انتباهي هناك التقنية في استخلاص محتوياته او مكوناته وبطريقة فنية و كل فرد يتفنن على هواه ..وكان بالنسبة لنا لغزا حاولنا معرفة سره ، السر الذي اكتشف لاحقأ والغاية الأساسية لتعاطي مثل هذه الحشائش وما أدركناه أيضا هو انه يغذي الروح المعذبة ،والمتلهفة لإنقاذ نفسها من خلال الغناء و الرقص والترفيه، وهو أي القات يبعث أيضا آمالا في نفوس وقلوب الناس ويرفع من معنوياتهم ويعطيهم قدرة كبيرة في التفكير وتحمل المصاعب والمصائب والاستمرارية في الحياة. وفي جلسات القات أرادوا أن يشيدوا مجتمعا متطورا على أسس "الاشتراكية العلمية" في صحراء اليمن الجنوبي وفي مجتمع لا يمتلك طبقة عاملة ولا اقتصاد رأسمالي ولا بناء تحتي متطور، في الوقت الذي كان يتخلله علاقات عشائرية معقدة والقات كان يجمع بين هذه المتناقضات سوية في سهرات (التخزين) ليعطيها نكهة خاصة وكانت تملئها فرحا وإيمانا في المستقبل،وكان يعطي للشعر بدعة وللفنان قدرة أضافية لتحريك أنامله والسيطرة على عوده القديم و التحكم بطبقات صوته، و كان القات يصالح المتخاصمين ويشجع السياسيين  في اتخاذ قراراتهم المهمة التي كانت تهم الفرد والمجتمع والبلد، وكل هذا  كان يحدث يوم الخميس ، اليوم الغير عادي في حياة الشعب اليمن الجنوبي كونه اليوم الوحيد الذي كان يسمح فيه لتعاطي القات آنذاك، بالإضافة إلى كونه آخر يوم عمل وترى الناس مهتمين في تهيئة سهراتهم وكان مصنع "الصيرة" للبيرة المكان الذي كنت أعمل فيه يستقبل الناس ليصبح معرضا لبيع حصتهم من البيرة ،التي كانوا يتقاضونها كحوافز مادية وكانت إحدى الوسائل لتحسين وضعهم المادي والناس كانوا يشترون كسرية القات بسعر ارخص. وكانت باقة القات تبلغ قيمتها في تلك الفترة إلى خمسة دنانير في الوقت الذي كان يتقاضى العامل على 40 دينارا. للقات مفعول وقتي ومضاعفاته تبدأ دائما في اليوم الثاني حيث يشل قدرات الفرد بعكس الأمس ولو كان مفعوله دائمي لكنت استخدمته طيلة حياتي، وبالرغم من مساوئه تمنيته هذه الأيام في غرف "الجات" ـ البالتوك.

الغرف أية غرف عفوا.. سألت  يومأ احد الذين كان يشارك في الحوارات السياسية قبل "غزو العراق" أو " تحرير العراق" ومهما اختلفنا في تسميتها  فالمضمون  واحد ، وهو أن القوات الاميركية موجودة على أرض العراق ، فأجابني عن وجود غرف"الجات" في البالتوك التي تجمع الشرق بالغرب والشمال بالجنوب ، اليميني واليساري..وبدأت أدخل هذه الغرف وبدأت أفكر بالجهة التي تقف وراء هذه الفكرة الجميلة، فكرة بناء غرف عالمية تجمع أناس ذو ميول واتجاهات وإيديولوجيات مختلفة يتحدثون عن مختلف المجالات الحياتية،.. وّهل هذه بدعة تقنية أم هي وسيلة لتحقيق أهداف معينة تقف وراءها جهات غير معروفة لتحقيق بعض الأغراض السياسية أم هذه هي إحدى السبل  لتنفيذ دراسات اجتماعية أو نفسية حول المجموعات البشرية أو مهمتها القضاء على الإرهاب أو دعم الفكر الليبرالي أو ...أو ....؟!!  دخلت هذه الغرف في تلك الفترة التي أصبحت عاطلا عن العمل كي أنسى همومي الشخصية وفي الوقت نفسه كانت أنظار العالم متجه نحو هموم ومشاكل الشعب العراقي،الذي كان ينتظر مستقبله الغير معروف...والأمريكان يسمونه المستقبل "الديمقراطي"... وفيها  رأيت ممن كان  متلهفا فعلا الى سماع التطورات الأخيرة،والآخر لسماع آخر الأغاني العاطفية والكثير كان يقضي أكثر أوقات فراغهم وراء الصندوق الناطق "الحاسوب"ا وفعلت مثلهم وهذا يصنف من الأمراض المزمنة التي خلقته العولمة في العائلة والمجتمعات البشرية المختلفة..ولا أعرف أن تكون هناك أهداف مرسومة كما ذكرت من قبل فئة معينة للوصول إلى هدف ما من خلال هذا المنبر، إلا انه سيبقى سرا من أسرار البالتوك الذي قد يدفن مع الزمن ولن يكشف عنه... وبالرغم من هذه الصورة المأساوية التي أعرضها إلا انه لا يخلو من ايجابيات كايجابيات القات"المؤقتة" التي بالإمكان الاستفادة منها وتطويرها لتحقيق الجزء البسيط منها وهي كيف يتعامل الإنسان مع الفكر النقيض الذي لا ينتمي إليه والاستماع إليه وإبداء وجهة النظر والتحاور معه.

و الكلدوأشوري اليوم بأمس الحاجة إلى الاستفادة من الإمكانيات المتاحة أمامه وخاصة في مجال الأعلام لإيصال الصوت الضعيف إلى العالم العملاق وتكثيف الجهود لإيجاد الحل السياسي المناسب للدخول في المعادلات السياسية وخاصة على الساحة العراقية وفي هذه المرحلة الانتقالية الحرجة التي اختلط الحابل بالنابل، ولابد من ان يكون البالتوك احد المنابر  لإيصال الكلمة النافعة والضوء الساطع إلى كل فرد وترك الجوانب السلبية منه.  وكان مؤسفأ أن يطلق على مشاركي  هذا المنبر "بأبطال الانترنيت" في الفترة التي نحن بأمس الحاجة إليه، إلى تكثيف الجهود لرص الصفوف والدخول في الانتخابات العراقية بشكل ناجح ومثمر من خلال الحوار المتمدن والمبني على الاحترام المتبادل لتحقيق نجاحا ولو جزئيا في هذه المرحلة الحرجة.

غرف عراقية متعددة فتحت قسم منها مع التحول الديمقراطي والآخر مع المقاومة وموازيا لها فتحت غرف التي تناقش الهم الكردي ... أما غرف الكلدواشوريين فهي أكثر، منطلقأ من النسبة المئوية كون همومنا اكبر و"أبطالها" كثيرون .

لسنا اليوم بحاجة إلى تقييم الغرف وإنما الإشارة إلى أن نعيد تنظيم الغرف وهي  مهمة ملحة و بشكل لتواكب التطورات السياسية في العراق والعمل على المشاركة السياسية عبر هذه المنابر. ولتطوير عمل هذه المنابر أن توضع خطة من قبل الإدارة أو الأشخاص المشرفين عليها ومناقشة كيف يجب أن يدور الحوار ليعطينا الثمرة المناسبة في الوقت المناسب ...وتجنبا من إثارة الحزازيات بين الأطراف المختلفة.

الغرف المتواجدة

 الغرفة التي غاب صوتها اليوم Assyrian Nation    

الغرفة التي توحد الأمة ولكن بالاتجاه المعاكس ...Khoiada

الغرفة العاطفية..assyrians atour qa atourayeh ومديرها Doozoota1

الغرفة التعليمية   و الحوار المثمر  ...Madrashta  ومؤسسها Malpana

الغرفة السياسية ..التي أسست عبر الحوار الهاديء مع كل المهتمين بالشأن السياسي ولدعم للقرار السياسي الموحد  Babylon And Nineveh وتديرها لجنة خاصة هدفها العام نقل الصوت الصائب.

ومعذرة أن لم اذكر الغرف الأخرى ولا يسعني الوقت لذكر كل الغرف المتواجدة على البالتوك.ولا ننسى هناك غرف تحت أسماء المدن  كالقوش و برطلي ...الخ.

 

‏2004‏‏-‏11‏‏-‏25

http://www.ankawa.com/cgi-bin/ikonboard/topic.cgi?forum=4&topic=2255