نشرت" زهريرا" مقالا في عددها الثالث ‏تشرين الثاني‏‏ ‏04‏20

 

الكل يريد الانفصال ...

واين مصيرالسكان الاصليين في العملية السياسية

 

بقلم: نبيل البازي

 

"تظاهرة كردية للانفصال .. والمطلوب" تظاهرة شيعية" للاستقلال" عنوان مقالة السيد  اسعد راشد المنشورة في كتابات  وفيها يشير ان" الاكراد يخططون منذ زمن من اجل كيان مستقل يتمتع فيه الكورد باستقلالية قرارهم كحق من حقوقهم وهو امر يقره قانون الاعلان العالمي لحقوق الانسان ونحن كشيعة قد نشاطرهم في توجههم اذا هم ارادوا بذلك خاصة وان الشعب الكردي عانى بدوره من ظلم ذوي القربى "السنٌة" العرب حاله حال اخوته الشيعة الذين تعرضوا لابادة جماعية لاتقل عما تعرض له الكرد ان لم نقل اضعاف مضاعفة والارقام ليست خافية على احد "(1)

 

لا اريد التطرق الى مضمون المقا ل ونقد الافكارالمطروحة فيه  ولكن ما اثار انتباهي  هو مصير السكان الاصليين للعراق واقصد الكلدواشوريين واليزيد، بالإضافة إلى التركمان والارمن في العراق ضمن العملية السياسية الجارية في حال انفصل الاكراد والشيعة  بموجب التصريحات العديدة التي تنشر هنا وهتاك، فيما يتم توزيع المناطق العراقية على شكل الحصص التموينية وابناء العراق الاصليون وبالذات الكلدواشوريون بحاجة الى حماية في الظرف الراهن.


وبحسب القانون الدولي، ان للشعوب الأصيلة حقوقاً مصانة و مشروعة والغرض من ذلك حمياتهم من الزوال اللاطبيعي بسبب ضعف المقومات الاساسية لاستمرارها ككيانات مستقلة وكذلك بسبب تاثيرات خارجية اخرى .. وبالاضافة الى هذا الزوال اللاطبيعي المستمر بحق الكلدواشوريين، تشن عليهم اليوم هجمة شرسة اخرى لا طبيعية  بسبب انتمائهم الديني، علماً أن الدين المسيحي قد نشأ في بلاد ما بين النهرين، وتبرّر هذه الحملة بما يُشمّى "تعاون" المسيحيين مع المحتل الاميريكي وفي الحقيقة لايخطر في بال هؤلاء الارهابيين ان السبب الرئيسي لاحتلال العراق هو النظام الديكتاتوري السابق وهذا الشعب لم يكن لديه  صلة ما بالمخطط الاميركي وانما بقايا النطام الساقط تمد له الروح وتهيّء له مستلزمات البقاء . ولكن من صاحب المصلحة في ابعاد الشعب العراقي الأصيل عن أرضه ؟

 

وبسبب هذه الاوضاع الشاذة والتي ليس لها صلة بالعراقيين حتمأ، صرحت جهات اجنبية باقامة منطقة امنة للمسيحيين .. ولكن المسيحيين ليسوا بحاجة الى حماية من قبل جهات اجنبية وبالذات الاميركية والانكليزية ..فالشعب العراقي خلال آلاف السنين المنصرمة كان قادرأ على حملية هذا الشعب من مكروه وتاريخ العراق يشهد ايضأ بدور الشعب الكلدواشوري ومدى التصاقه بهذه الارض المقدسة ومشاركته الفعالة في بنائه لكون هذا الوطن وطنه الاصلي ولايستطيع ان يبقى مكتوف الايدي وشهادة يشهدها العراق كله، كيف أرتقى أعواد المشانق الشهيد يوسف سلمان ( فهد ) وغيره من الابطال من هذا الشعب، وهم يهتفون بأسم العراق!! واليوم ايضأ يهتف للعراق رغم المصاعب الحقيقية التي يتعرض لها ويعتبر نفسه من هذا النسيج العراقي الاصيل .وياتي  تصريح السيد  يونادم كنا زعيم الحركة الديمقراطية الاشورية العراقية وعضو المجلس الوطني عن الوضع القائم في الموصل تأكيدأ لهذا الوضع الشاذ حيث يؤكد  "هؤلاء ما زالوا يعيشون في ظل ظروف صعبة",و مشيراً الى ان "بلدية الموصل لا تزال تبيع اراضي هذه الاقليات وتؤجرها للغير امام اعينهم". وطالب الحكومة "برفع الحيف والظلم الذي يتعرض له المسيحيون والشبك واليزيديون جراء سياسة التمييز العنصري والديني الذين تعاقبت على ممارستها الأنظمة السابقة في العراق"..(2)  وفي نفس الوقت  رفض يونادم كنة انشاء منطقة امنة للمسيحيين العراقيين تدعو لها جهات اميركية وعراقية تحت ذريعة حمايتهم من الاعمال الارهابية فيما اكد رؤساء الطوائف المسيحية تشبثهم بهويتهم الوطنية وتمسكهم بتراب العراق.. ورفض المسيحيون العراقيون لهذه الدعوات معتبرا ان قضية الارهاب الذي يتعرضون له جزء مما يتعرض له العراق باجمعه وقال " اننا نريد ان يتحقق الامن في جميع انحاء العراق وليس للمسيحيين وحدهم " . (3)

 

 هذه هي الحقيقة ان الشعب العراقي بحاجة الى الامن والاستقرار ولكن الشعب الاصيل للعراق مستهدف وبالذات في هذه القترة العصيبة وعدده لابتجاوز 5% فحمايته ضرورة قصوى قد نختلف بالاسلوب والالية الا ان المصلحة الوطنية تتطلب ان لاتسود  التفرقة بين العراقيين على اساس ديني او قومي. ومن المفروض ان تتعامل كل القوى السياسية العراقية بهذه الروحية المتميزة والكف عن المناورات السياسية للحصول على القدر الاكبر من الحصص في العملية السياسية على اساس العدد السكاني او القومي. فالعراق مبدئيأ ليس من مصلحته ان تكون له دولة منفصلة في الشمال ولا اقاليم مستقلة في الجنوب وانما دولة عصرية تضمن فيها حقوق الافراد والمجموعات الدينية والاثنية. فالسكان الاصليين للعراق يجب ان يكون لهم حقهم الطبيعي استنادأ الى المباديء والمقاييس التي سيتم عليها الاتفاق خلال العملية السياسية اسوة بشرائح ومكونات الشعب العراقي .

 

واذا استمر الوضع الامني والسياسي بهذه الصورة فعلى مؤسسات شعبنا السياسية والاجتماعية والدينية ان تضع برنامجأ خاصا بها بعد دراسة شاملة وموضوعية وغير مدعومأ من جهات اجنبية وانما ان يساهم فيها الشعب العراقي بكل مؤسساته وبتوافق كامل مع متطلعات الشعب العراقي، لايقاف هذا المخططات الرامية الى هجرة الشعب الاصيل او استنزاف طاقات الشعب الكلدواشوري للنيل من مشاركته بشكل فعال في العملية السياسية والمطالبة بحقوقه القومية كشعب اصيل على ارض العراق اسوة بالقوميات الاخرى.

المصادر

  1. www.kitabat.com
  2. http://www.ankawa.com/cgi-bin/ikonboard/topic.cgi?forum=4&topic=1975
  3. http://www.ankawa.com/cgi-bin/ikonboard/topic.cgi?forum=4&topic=1970