نحو تشكيل الحزب الشيوعي الكلدوأشوري

يقظة اليسار "الكلدوآشوري السُّرياني" ...ام فشل منظمة كلدواشور ؟؟

 

بقلم: نبيل البازي

nabo121@hotmail.com


في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها العراق الحبيب ظهرت تيارات مختلفة منها الوطنية والقومية والعلمانية والدينية والليبرالية وغيرها. والشعب " الكلدواشوري السرياني" هو جزء منه وما يجري من تطورات  في الافكار والمواقف السياسية على الساحة العراقية ينعكس فورا عليه ويمس شأنه كباقي أطياف الشعب العراقي، وبالذات في هذه المرحلة الانتقالية الجديدة الحرجة تغلب للاسف الشديد على هذه الافكار والمواقف الطابع الطائفي والقوماني. وكل التيارات بعد انهيار الطاغية طرحت برامجها، فالقوى العلمانية تريد عراقا موحدا يعيد تأسيس الدولة الموحدة ويستعيد قوته الاقتصادية ويعيد تأكيد دوره السياسي كقوة أساسية في المنطقة. والقوى الدينية بعضها يريد خلق نظامٍ اسلاميّ على غرار دول اسلامية اخرى والقسم الاخر يريد قتل الابرياء بحجة انهاء الاحتلال.  والقوى القومية كالاحزاب الكردية تريد عراقاً فيدراليا كي يعطي للعراق الاستقرارالسياسي.  وليسوا الأكراد مستعدين ايضا للاعتراف بمشروعية أية حكومة اذ لم تمنحهم ما يعتقدون أنه الموقع العادل لهم وهم يمثلون الان في العراق الوجه الكلاسيكي للحركة القومية في العراق، اما القوى الاخرى فمواقفها متذبذبة وفقأ لمصالحها الذاتية والهيمنة السياسية.

 

ايديولوجية اليسار العراقي     

  الاحزاب اليسارية، ومن ضمنهم الحزب الشيوعي العراقي، كان لها دورٌ فعالٌ في الحياة السياسية العراقية. واسنطاع الفكر الشيوعي من خلال الفكرة الاشتراكية ان ينتشر بشكل واسع منذ تاسيسه في أذار1934 والى السبعينات من هذا القرن في اوساط المجتمع العراقي واعتبر لحد الان الفكر الامثل والافضل في ضمان الحقوق القومية والدينية والاجتماعية لكل اطياف الشعب العراقي، اذا ما قورنت مع الافكار الاخرى القومية او الدينية الضيقة الافق. وكان الشيوعيون اقرب الى مشاكل الشعب العراقي الحياتية واليومية وبالذات الاقتصادية والاجتماعية، وانتشرت هذه الافكار في صفوف الاديان والقوميات المختلفة بشكل سريع وامتدت الى حقول النفط  والى العمال الكلدواشوريين الذين كانوا يشكلون نسبة لا بأس بها انذاك،  والذين تقبّلوا الافكار الداعية الى المساواة بين الشعوب والقوميات و "حق تقرير المصير"  لانها كانت تلبي طموحاتهم وتنقذهم من الاضطهاد الثلاثي الذي عانوه طوال عقود، اي الاضطهاد الطبقي والقومي والديني، وهذا ليس من باب التنظير، وانما هي حقيقة يؤكدها ابناء شعبنا الذين عاصروا وعملوا في الحزب الشيوعي العراقي لسنوات طويلة. 

 

الفيدرالية وموقف الكلدواشوريين

الكثير من الاحزاب المعارضة والتي ضمت تيارات مختلفة دعمت فكرة الفيدرالية بالتنسيق مع فصائل المعارضة السياسية الوطنيةالعراقية، وما يؤسف له اليوم ان نفس هذه القوى تعيش "أزمة الثقة" فيما بينها وبالذات حول الفيدرالية، و هذه الأزمة لا يصرح بها، ولكن رائحتها بين طيات الكلمات والتساؤلات التي تصدر من عدة جهات والممارسات العملية التي تسلكها بعض القوى السياسية لابعاد الاطراف الاخرى في المشاركة السياسية وخاصة في حكومة الاقليم. ومن أجل ان يكون الكلام اكثر وضوحا ومشخصا، سأتناول الموقف الرسمي الذي اعلنته بعض الاحزاب الاشورية (الحركة الديمقراطية الاشورية) مع المعارضة العراقية حول دعمها للفيدرالية بالرغم من معارضة الحركات السياسية الاشورية الاخرى لها. و في المقابل  ولحد الان لم يصدر اي تاييد من قبل الاحزاب العراقية وبالذات الكردية لما طرحته  المؤسسات و الحركات السياسية الكلدواشورية حول الادارة الذاتية للشعب الكلدواشوري ومن ضمنهم الحزب الشيوعي العراقي والكردستاني (وكان من المفروض ان يقدم الحزب الشيوعي الكردستاني موقفه من خلال منظمة كلدواشور، ولم تكن هناك اية اشارة له في المؤتمر الثالث). واريد الإشارة إلى احد الاسباب التي أدّت إلى ولادة "ازمة ثقة" بين بعض الفصائل الكردية والشعب الكلدواشوري، فذلك لم يكن من باب الصدفة ، اذ حاولت جهات عديدة ان تعطي لشعبنا طابعا دينيا وهذا ليس من باب اثارة الحزازيات السياسية وانما لوضع حل جذري للمشاكل التي يعانيها الشعب العراقي ومن ضمنه شعبنا، واضافة الى ذلك تم بشكل فعلي وبشكل غير معلن دعم بعض القوى التي لاسباب غير مبررة لا تتفق مع الاتجاه الوحدوي القومي، وهذه القوى تستهدف شق الصف الكلدواشوري سياسيا. وكل ذلك يحصل بدعم من بعض الحركات السياسية الكردية وخاصة بعد اعطاء هذه القوى مناصب ادارية او امتيازات معينة في السلطة الاقليمية للهيمنة على الساحة السياسية ومن خلاله دفع مشروع الفيدرالية وتنفيذه لاحقأ على حساب الاقوام الاصيلة في العراق ومن دون الاشارة الى حقها فيه، اوللسكوت عن فكرة المطالبة الحقيقية بالاراضي التي يسيطر عليها الاكراد بعد ان ابعد شعبنا عنها قسرأ بسبب الظروف الاستئثنائية في المنطقة الكردية. وهناك ايضا تصورات خاطئة حول مشروع "الادارة الذاتية للشعب الكلدواشوري" الذي طرح في المؤتمر القومي وهو بحد ذاته لا يشكل اطلاقأ خطرا على الفيدرالية وانما دعما حقيقيا لها اذا اخذت بنظر الاعتبار الحقوق التاريخية للقوميات الاخرى. والتطورات الاخيرة في المواقف من قبل الشعب الكلدواشوري  تعتبر مواقفا غير معلنة لحد الان عن معارضته  للفيدرالية في العراق. وهذا التغيير في الموقف الكلدواشوري مرهون بالمواقف والممارسات العملية التي ستتخذها حكومة اقليم كردستان تجاه المشاكل التي يعاني منها شعبنا الكلدواشوري في المنطقة وبالاخص التجاوزات على القرى الكلدواشورية والمشاركة الفعلية في العملية الديمقراطية في العراق .

 

ماذا قدمت منظمة كلدواشور ؟؟  

بعد 1992 حصلت تطورات على الساحة  السياسية في المنطقة الكردية ومنها تشكيل الحزب الشيوعي الكردستاني ومنظمة كلدواشور التابعة له. وكان ينتطر شعبنا "السرياني الكلدواشوري" من هذه المنطمة ان تلعب دورا فعالا في الساحة السياسية الكلدواشورية لتعبر عن طموحاته. وناضل الشيوعيون الاكراد من خلال الحزب الشيوعي من اجل القضية الكردية انطلاقا من المباديء التي حددها الحزب تحت شعار" الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكردستان العراق". وكانت الشعارات منطلقة من طموحات الشعب الكردي. وكان ينتظرمن الشيوعيين الكلدواشوريين ان يناضلوا في منظمة كلدواشورمن اجل قضيتهم، كما فعله الشيوعيون الاكراد، من خلال البرنامج المطروح في الحزب الشيوعي الكردستاني، وماينشر اليوم في ادبيات الحزب الشيوعي الكردستاني وبالذات صحيفة "كلدواشور" لم يُعتبر يومأ ما موقفاً واضحأ مثلا حول الادارة الذاتية الذي يعبر اليوم عن مطامحه ولا حتى عن الخطوات العملية  لتنفيذ ما طرح في برنامج المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي الكردستاني المنعقد في الفترة  من8  الى 10 ابريل 2004 في اعادة المهجرين الى اماكنهم واعادة املاكهم وحقوقهم وتعويضهم عن اضرارهم. واكثرالشيوعيين الكلدواشوريين كانوا بعيدين فعلا عن منظمة كلدواشور كونها منظمة لم تضم كل اجزاء العراق ولم تجرِ مناقشة فعالة عند تشكيلها ولم يكن برنامجا واضحا حول القضية القومية والموقف من الادارة الذاتية وغيره ... وباختصار إن منظمة كلدواشور فشلت ان صح القول، في تعبئة الشيوعيين الكلدواشوريين في العمل القومي في حين نجح الحزب الشيوعي الكردستاني وقتها في تعبئة الشيوعيين الاكراد للدفاع عن القضية الكردية. والفشل يعود الى اسباب عديدة ومنها كون العاملين في قيادة هذه المنظمة بعيدين عن هموم الشعب الكلدواشوري أكثر من بعدهم عن هموم الشعب الكردي.

 

ماذا قدمت لنا منطمة كلدواشور؟ وهل استطاعت تعبئة الكوادراليسارية في العمل السياسي؟ اسئلة نطرحها لمنظمة كلدواشور الشيوعية املا في تطوير عملها لاحقا.

 

تشكيل حزب شيوعي كلدواشوري خطوة إلى الأمام

شكلت تجمعات ومنابر قومية في الاونة الاخيرة تحت اسم الكلدان ام الاشوريين او السريان وكان للشيوعيين القدماء فيها مشاركة فعالة في بنائها وما يؤسف له انجرار البعض الى مواقف الاشخاص الذين عملوا في احزاب قومانية التي اساسا تمس بوحدتنا وقضيتنا القومية. ويلاحظ خلال السنوات المنصرمة تشتت واضح في اليسار الكلدواشوري.

 وبشكل وافي تطرق الاخ ثامر قلو في مقالته المنشورة في كتابات وعنكاوة.كوم، والتي تستحق التثمين، تحت عنوان: "نحو تشكيل الحزب الشيوعي الكلدوأشوري" (1) وعن مواقف الحزب الشيوعي العراقي من المسالة الكلدوأشورية وخاصة حول منحهم حقوقهم القومية والثقافية واعتبرها من المواقف الشفافة والاكثر وضوحا عند مقارنتها مع مواقف وطروحات الاحزاب العراقية الرئيسية الاخرى وعن مواقفه المساندة لحقوق القوميات الصغيرة في العراق. واشار ايضا الى انه على الحزب الشيوعي العراقي دراسة وتطوير عمله في الساحة الكلدوأشورية منذ تراجعه في الانتخابات الكردستانية التي جرت في العام  1992 . 

 

اسئلة كثيرة تدور في اذهان كل الشيوعيين الكلدواشوريين والمتعاطفين معهم اليوم ،ما هو السبب الذي ادى الى ان يخفقوا في العمل السياسي؟ في حين كان لليسار امتدادات جماهيرية في المدن والقرى الكلدواشورية.

 

ومن وجهة نظري المتواضعة ارى بأنه بعد الاخفاق في عمل منظمة كلدواشور، وبالرغم من تقديم المقترحات لغرض تطوير عملها من قبل العاملين فيها، نحن بحاجة الى تنظيم اليسار الكلدواشوري وفق برنامج متكامل على الساحة السياسية وان يؤخذ بعين النظر الخصوصية لهذه القومية المتوزعة على نطاق العراق تاريخيا ووضع الية شفافة لتحقيق الاهداف القومية من خلال اقامة جبهة كلدواشورية حقيقية لصياغة الخطاب السياسي الموحد. ورغم كون الفكرة ستلاقي معارضة شديدة الا انه ستكون الصمام الامان لتحقيق مطامحنا القومية في ظل عراق ديمقراطي حر.

 

(1)-  http://www.kitabat.com/r22348.htm