فلسفة الكهف

 و مجتمعنا الكلداني السرياني الاشوري

 

افلاطون مفكر وفيلسوف يوناني، عاش في فترة ازدهار الفلسفة اليونانية في للقرن الرابع قبل المسيح، ولازالت فلسفته تدرس في الجامعات لحد اليوم.

 نذكر فلسفة الكهف ونحاول ان نستخلص منها ما يهم مجتمعنا الكلداني الاشوري السرياني. تتلخص هذه الفلسفة، كون الانسان العادي لايرى الحقيقة بوضوح، فالحقيقة موجودة في عالم علوي وكل ما يراه المرء هو انعكاس للحقيقة وظلها قي عالمنا الحالي.

حيث يصور افلاطون، بأن شخص مشدود داخل الكهف إلى عامود ضهره للمدخل ووجهه إلى داخل الكهف أمام حائط، وفي الخارج توجد نار، ضوء النار يعكس ظل الناس والاشياء ويسمع الاصوات. كونه مربوط لايرى الحقيقة. تصبح ظلال الاشياء والاصوات التي يراها امامه ويسمعها  حقيقة. لكن الحقيقة موجودة في العالم الخارجي خارج الكهف.

ما نمر به اليوم كمجتمع كلداني سرياني اشوري ليس الحقيقة، إنما نحن مربوطين بأمور وهمية ومتاهة بين هويتنا الحقيقية ومكان وجودنا، وما نراه ونعيشه اليوم. فكل شيئ موجود داخل الكهف، والحقيقة موجودة في الخارج. للوصول إلى الحقيقة لابد من جمع الجهود وتنقية الافكار وتوحيد الصفوف والعمل لاجل هدف واحد وهو الوصول إلى العالم الحقيقي.

فمنذ الاف السنين وبعد سقوط الامبراطورية البابلية، ونحن نمر في نفق مظلم لا نور فيه، نتحسس الاشياء ولانراها، نشتهي ولا ننال، كل يرى الدائرة التي حوله فقط اي ما يستطيع لمسه وشمه ورؤيته عن قرب، لهاذا كل عائلة من ملتنا ترى حول دائرتها في مكان ضيق. الحل لاياتي بقوة إلاهية او زلزال وانتظار العوامل الطبيعية لاخراجنا من الكهف او النفق. الحل يأتي بقوة تظافر الجهود ولاقتراب والعمل المشترك وضم العوائل، لكي تصبح قوة واحدة ويد واحدة تبحث عن مخرج وتكسر جدار الظلمة وفك القيود وعين واحدة ترى مخرج يهدينا فكر واحد نتسامى به عن الم الظلمة.

الظلمة شيء رهيب ومخيف، تجعل الانسان ينكمش في مكانه ولايرى سوى ماحوله، في حين يشعل احد شمعة او عود كبريت يرى الباقون شدة التعاسة التي يمرون بها، فيسرعون لاطفائها لكي لايروا لانهم تعودوا على الظلمة والبؤس والانكماش والمراوحة في نفس المكان وعدم التقدم نحو الامام. فالواجب ان نشعل شمعة والاخر يشعل شمعة، لكي نرى بوضوح ما نعيش به من بؤس، ولكي نتسامى بأفكارنا نحو وضع افضل ومستقبل منير يجمعنا ويساعدنا للخروج من ظلمة الكهف. لايلزمن للخروج سوى الشجاعة والصدق والامانة والاخلاص.

الحقيقة تنتظرنا في الخارج ولن نصل اليها إلا بالوحدة والتسامي عن الامور تعيقنا لكي نصبح قوة واحدة نضيء للحقيقة والحقيقة تضيء لنا وننشر نورنا للاخرين. هذا ما اراده افلاطون من خلال فلسفته الكهفية. فالانسان خلاق لاتحده حدود ولاينقصه شيء سوى ان يحرك ما هو جميل وطيب في داخله، ويضيء كل واحد نوره للتسامي نحو الافضل لاصلاح ما هو عاطل وقلع ما هو شائب لكي نكون صافيين.

 فنحن شعب له الحق العيش بأسم واحد ولسان واحد وفكر واحد، هذا الشعب الذي كان يوم من الايام من اقوى شعوب العالم، نراه اليوم يتهاون ويحب العزلة والغرفة المظلمة لانه يتقاعس عن عمل ما هو واجب، فيبقى في الكهف.

لنخرج جميعا من هذا الكهف المظلم ليس لنا فقط بل لاولادنا لكي يفتخروا بنا، ويفتخر بنا كل من يرانا نعمل بجد من اجل مستقبل أفضل.

                                                                                                                                                                  

 

ضياء الشابي                                                                                       

                                                                                                                           Linköping 2007-07-26