مقالة فينوس فائق

العقلانية والعاطفية في الثوابت والمتغيرات

 

بقلم : نبيل البازي

 

تنشر الزميلة الصحفية الكردية فينوس فائق، مقالات رائعة وعديدة والتي تخص الشأن الكردي وحول مصير الاكراد في العراق، مما يدل على حرصها تجاه شعبها الكردي، وفي المقالة الاخيرة التي نشرتها على صفحة (عنكاوة دوت كوم) بتاريخ  29 مارس  2004 تحت عنوان " الثابت و المتغير في السياسة وعوة إلى نزع الأقنعة" وحول وسائل الاعلام والحملة الشرسة ضد الشعب الكردي ، وتعتبرها هذه ايضاً جرائم اخرى جديدة تقترف ضد الشعب الكردي. والمقالة جاءت كَرَد فعل لما يكتب على الصفحات الإلكترونية المتعددة يخصوص الشأن الكردي.. وأعتقد أن مثل هذه الردود طبيعية، وأنا ايضاً أكتب كرد فعل طبيعي عندما ارى التركيز على فئة معينة من مكونات الشعب العراقي، ويتم تهميش الآخر منه في الوقت الذي ننادي فيه بالمساواة في الحقوق والواجبات.

انا اتفق تماماً معها عن دور الصحافة وكيفية إستخدامها ، كي تستطيع ان تلعب الدور البناء والأيجابي في العملية السياسية ،والتفاعل مع الاحداث يجب ان يكون عقلانياً وليس مبنياً على العاطفة والأنانية ، واذا أردنا التحدث عن الثوابت فهذه الثوابت يجب اَن تخص الجميع وليس فقط فئة معينة وان لاتلعب العاطفة عند تحديدها وكذلك علينا ان نستخدم العقلانية عند تحديد المتغيرات .. الثوابت والمتغيرات يجب ان تكون نابعة من المصالح المشتركة لهذه المكونات العراقية الجميلة ، وانا ارفض مبدأ التجريح او النيل من حقوق الآخرين وأميل الى مبدأ الحوار وطرح الاشكاليات باٍسلوب حضاري بعيد عن العاطفة كي نرضِ الجميع ..وعندما نتحدث عن الثوابت وحسب ماورد في المقال "الثوابت التاريخية"  للشعب الكردي  في منطقة ما فيجب ان تكون عادلة كي لا تقع وكما اشارت اليه الزميلة  " المحاولات  كلها تصب في خانة التباكي على الطاغية المقبور والشعور بالأسف على أيامه"  ..فيجب ان تأخذ المعادلة كاملة ولايحق تجزئة حدود هذه المعادلة ،حسب العواطف كوني اميل او انتمي الى فئة معينة ،واذا تم حذف اَحد حدودها فسيتغيرالرسم البياني لها كلياً وسيغير من المضامين، ومن المعروف أن المضمون والشكل مفهومان فلسفيان مترابطان يعكس احدهما الآخر..هذا في علم الرياضيات ولا يختلف تماماً عن ما يحدث في الواقع الاجتماعي والسياسي.. ولنسأل  لما لاتكون هذه الثوابت مشتركة لكل مكونات الشعب الذي يسكن هذه المنطقة ؟ وهذا ما  تؤكده الزميلة بهذا الشكل "الإصرار على نظام فيدرالي تعددي على أساس قومي و بالذات القومي هو من الأمور الثابتة في المطاليب الكوردية و التي يجب التأكيد عليها بمناسبة و بدون مناسبة  ".  الكل يتفق مع الفيدرالية ولكن اية فيدرالية ؟ اذا كانت فيدرالية قومية ،فالمنطقة التي تتكلمين عنها هي شركة لقوميات متعددة وليس الكرد وحدهم ..واذا تم الحديث بهذه الصورة لماذا تُعتبر هذه الامور تهجماً على الشعب الكردي اوهو شكل من اشكال الحرب الموجهة ضد الشعب الكردي ، والمنطق يجب ان يحدد الفرق بين الوقوف ضد سياسة القوى السياسية الكردية اوالشعب الكردي ، لااحد يتجرأ الوقوف ضد جهة معينة اٍذا ضمنت كل الاطراف  حقوقها وفي حدود المنطق ، وليس الأنجرار وراء العواطف الذاتية ، ولماذا يفسر في الكثير من الاحيان عند المطالبة بفيدرالية لقومية اخرى (غير الكردية) او ان يكون هناك اعتراضاً عليها هو تهجم على الكرد !!! وهذه المطالبة من الفئات الاخرى بقدر ما هي اٍلا ضمان لها كي تعيش من دون ان تُهمَش هويتها القومية او دورها السياسي في المتغيرات الحالية..وكما تطالب القوى الكردية دائماً بالضمانات فلما لايحق لهذه القوميات الاصيلة التي تسكن المنطقة ان يكون لها ضمانات دستورية ضمن الدولة العراقية ايضاً..واذا تم الحديث عنها عبر الصحافة يجب ان لاتفهم أو تفسر بشكل سلبي وتعتبر معادية لطموحات الشعب الكردي ... و ليس كل ماينشر من انتقادات ضد الممارسات التي تقوم بها القوى السياسية الفلانية يفهم انها موجهة ضد الشعب الفلاني. 

 حق الشعوب في تقرير مصيرها من المباديء السامية ومن الثوابت الاساسية ولها الحق في ممارستها ولكن ضمن الاطر السليمة بحيث لاتهضم حقوق الاخرين ..من الثوابت الاساسية ولا تعتبر من المتغيرات. الشعوب التي سكنت المنطقة قد شاركت وناضلت مع الشعب الكردي في حركته هذه لذا هي ايضاً تنتظر الثمار التي هي ملك لهذه الفئات العراقية المختلفة و التي سكنت المنطقة قبل غيرها من  الاقوام التي نزحت الى المنطقة. ومافهم من محتوى المقالة هو ان الشعب الكردي بما معناه الوحيد الذي له الحق في تقرير مصيره على هذه الارض العراقية الجزء الشمالي منه والذي يطلق عليها كردستان والسؤال الذي يطرح نفسه دائماً ماذا نسمي المنطقة التي تحتها بشبر واحد مليئة بأثار بابل ونينوى ، والتي لايهتم بها أحد حالياً والتي تعتبر من الكنوز النادرة في الحضارة البشرية ؟

أعتقد ان هذا التصريح العاطفي الذي نُسج في المقالة  بالطبع، سيخلق نوع من رد فعل قوي تجاه بعض المهتمين بالشأن الكلدواشوري او التركماني او اليزيدي مثلآ ..فهنا يجب ان لايفهم هذا انه معاداة للشعب الكردي ..فاذن احد الثوابت التي تتكلمين عنها ليست من الثوابت وانما من المتغيرات ولكن كما هو معروف "المكان والزمان " هو الذي يحدد ثبوتيته ام لا، والحقيقة هي ان هذه البقعة العراقية في شمال العراق سكنتها اقوام اخرى قبل الاكراد واذا تم الاصرار على عكس  ذلك ، فما هو اٍلا معاداة لهذه الفئات الاصيلة من مكونات الشعب العراقي. ومايطرح اليوم يجب ان يكون متسماً بشفافية عالية والتعامل معه يكون خالي من العاطفية والانانية وفيه احترام لجميع مكونات الشعب العراقي ، والعكس من هذا سيخلق نوع من عدم الاستقرار السياسي والذي سيضر بالمسيرة الديمقراطية في العراق.

 

يقال:

فاعام ايها المرء ان الدهر يومان ، يوم لك ويوم عليك ، فان كان لك فلاتبطر وان كان عليك فاصبر، فكلاهما سينحسران.

 

السويد

  31 اذار 2005