على ضوء مقالة الاستاذ والمفكرالكبير د.كاظم حبيب والسؤال هو:

اين موقع الكلدوآشوريين السريان في المطالب الكردية؟

 

بقلم : نبيل البازي

نَشرت مواقع صحفية عديدة على صفحات الانترنيت مقالآ للاستاذ والمعلم الكبير د. كاظم حبيب بتاريخ 7/3/2005 تحت عنوان :"هل من جديد.. في القضية الكردية في العراق؟ ..ولِمَ إثارة الغبار حولها؟". وانا شخصياُ اتابع الدراسات والحلول الفكرية العديدة التي يطرحها الاستاذ الفاضل والمتعلقة بالشأن العراقي وخصوصيته القومية والدينية. ولايسعني إلا أن أقدم شكري لكاتبنا القدير والسياسي المحنك لما يبذله من جهد لايصال الحقيقة الى الفرد العراقي من خلال دراساته القيمة والتي تلعب فعلا دوراً كبيراً في صياغة المفاهيم الفكرية والسياسية في المجتمع العراقي.

المجتمع العراقي له خصوصيته و الوانه الخاصة والتي تشكلت عبر المراحل التاريخية المتعددة التي مر بها شعب بلاد مابين النهرين.. ولا يستثنى احد من مكونات الشعب العراقي من الصعوبات العديدة التي مر بها كل منهم من شماله الى جنوبه. ولا اريد الدخول في تفاصيل الأحداث التاريخية العراقية إلا أن أشير إلى بعض منها ليكون هناك صورة واضحة للقاريء الكريم لما انوي قوله والإشارة إليه وما يخص بالذات الكلدوآشوريين السريان.

والمعروف تاريخياً اٍنضم الكلدواشوريين السريان الى الحلفاء مقابل الوعود، كضمانة وحيدة لنيل حقوقهم التاريخية والدينية، والتي قطعت لهم من قبل الدول الكبرى وبالأخص روسيا وبريطانيا وهذا ما فعله ايضاً وأدركه الشريف حسين في ثورته الكبرى عام 1916 عند انضمامه الى هذا التحالف لمقاتلة الدولة العثمانية. واليوم أيضا تكرر بعض القوى تحالفاتها مع القوى العالمية لتمرير اجندتها السياسية.

وما نلاحظه اليوم هو المتغيرات الكبيرة التي تحدث في ظل تدخل الدول الكبرى في رسم المخطط السياسي للعراق وهذا ما كانت تفعله انكلترا وقتها في بداية القرن الماضي.لا اعرف ان كان التاريخ يعيد نفسه ، فالذي تغير فقط هو اسم المحتل من الانكليزي الى الأميركي، والاثنان ساهما في إبراز دور" الأقليات" القومية على الساحة السياسية في الدولة العراقية وساهموا في تحديد الدور التي ستلعبه هذه القوى تحديد الشكل السياسي للدولة العراقية. وهنا تظهر الاصوات الداعية الى خلق الضمانات الكفيلة لحماية فقط فئة معينة من الشعب العراقي لا غيرها ولا أعرف إن صح ذلك ولذا نطرح السؤال: اين سيكون موقع الكلدوآشوريين السريان ضمن المطالب الكردية وفي الفيدرالية القادمة؟ واعتقد ان هذا الشعب ايضاً بحاجة الى ضمانات فعلية لحمايته من التهميش الذي يصيبه في العملية السياسية، ولا يريد ان يعول على القوى الخارجية بقدر ما يعول هذا الشعب على القوى الديمقراطية الحقيقية المتواجدة على الساحة العراقية.

 

لا أحد ينفي مبدأ المطالبة ، ولا بمبدأ حق تقرير المصير، ولا بالدور الذي ستلعبه هذه القوى القومية او القوى الاخرى وانما كل هذا يجب ان يكون ضمن الأطر الصحيحة والسليمة ، والتي ستخدم اولآ: العملية السياسية والديمقراطية ، وثانياً : أن لا تهمش حقوق الاخرين من قبل قوى على حساب قوى لكون وجود قوى خارجية تدعم مثل هذا التوجه ولا تدعم ذاك التوجه والتاريخ يشهد على ما فعله الانكليز قبل 90 سنة ولا نريد تكراره على الساحة العراقية مرة اخرى. واذا كان حق تقرير المصير مبدأً عاماً تحتذي به القوى السياسية فيجب ان يشمل القوميات الأخرى بغض النظر الى كبرها او صغرها.. ولايخفى لاحد المطاليب السياسية التي كان يطرحها منذ فترة طويلة الكلدواشوريين السريان من خلال " المسألة الآشورية" آنذاك في بداية القرن العشرين والمطروحة في عصبة الامم. وتعامل الكثير بسوء النية معها وبالذات الإنكليز ،وما حصل لاحقاً اذا عقدت اتفاقيات دولية وصدر قرار مجلس عصبة الامم 1925 بعد ان تنصل الانكليز من دعمهم لمطالب الآشوريين لضم مقاطعة حكاري الى العراق والذي حصل ضم ولاية الموصل الى العراق وكان أملهم الوحيد آنذاك هو العيش إلى جانب شعبهم الذي لم يهجر من ولاية الموصل ، وهذا الأمل لم يتحقق أيضاً وإنما زادت الأعباء أكثر على عاتق الشعب العراقي بسبب الموقف الغير جدي في حسم المشاكل التي خلفها الانتداب للعراقيين واثمرت اخيراً نتائج سلبية وخيمة على هذا الشعب ومنها تدبير مذبحة سميل للقضاء عليه في صيف 1933. وقد عانى و لا يزال يعاني هذا الشعب الكثير من الظلم في التاريخ المعاصر عن طريق تشويه هويته القومية اي من خلال تعريبه او تكريده او اعطائه الصبغة الدينية كونهم مسيحين موالين للغرب في الماضي والحاضر.

 

ولنرى مايحدث من تطورات سياسية على الساحة السياسية العراقية الحالية اي بعد الانتخابات العراقية " الديمقراطية" والموضوع الذي يشغل الكل هو موضوع الفيدرالية الكردستانية التي كانوا يطالبون بها منذ فترة طويلة والتي لخصها الاستاذ الفاضل د. كاظم حبيب بثلاث نقاط وهي:

1.     تشكيل ولاية كردستان, والتي تعني بلغة اليوم إقامة الفيدرالية الكردستانية.

2.     تدخل ضمن هذه الولاية الألوية الكردستانية التي كانت قائمة حينذاك, وهي لواء كركوك ولواء السليمانية ولواء أربيل, ولم يكن دهوك لواءً بل قضاءً حينذاك.

3.     تدخل الأقضية التي أدمجت حينذاك بلواء الموصل وهي كردستانية بولاية كردستان, وهي الأقضية التي يتحدث عنها الكرد حالياً أيضاً, ومنها قضاء دهوك الذي أصبح فيما بعد محافظة.

طبعاً هذه مطالب مشروعة ،إن صح القول، كونها مدعومة من اطراف خارجية وداخلية ولكن يجب ان نعيد النظر الى التركيبة السكانية للمنطقة والتي شوهت بسبب الأوضاع الشاذة التي مر بها المنطقة في ظل الحكم الديكتاتوري الصدامي ولانريد تكرار ما كرره صدام مطلقاُ واليوم الكثير مصصم على تغيير اسم اربا ايلوا (اربيل) الى هاولير مثلاً وضم منطقة شيخان الى الخارطة الكردستانية في حين كان الأكراد لا يشكلون الأكثرية سابقاً فيها.

ولنعمل مقارنة بسيطة لنبين ما يبذل اليوم من جهود لحل الإشكاليات العديدة ومنها قضية كركوك وبين التجاوزات التي حصلت على القرى الكلدواشورية ووضع الحلول لهما. فحل مشكلة كركوك هي وفق هذه الاسس :

o       إعادة جميع المرحلين الكرد والتركمان إلى مناطق سكناهم التي هجروا منهم قسراً.

o       إعادة جميع المرحلين العرب, سواء أكان ترحيلهم إلى كركوك قسراً أم بالترغيب, القاطنين في كركوك حالياً إلى مناطق سكناهم السابقة وتوفير مستلزمات عودتهم بسرعة.

o       إعادة بنية لواء كركوك على ما كانت عليه سابقاً وقبل إجراء التغييرات الكبيرة فيه, أي إعادة الأقضية والنواحي والقرى المقتطعة منه إليه. ويمكن العودة في ذلك إلى التوزيع الإداري للأقضية والنواحي والقرى وفق عام 1962 مثلاً,

o       يجري إحصاء السكان بعد إعادة ترتيب الأمور كما كانت عليه قبل الإجراءات العنصرية والتطهير العرقي التي مارسها الدكتاتور في العراق.

o       ويمكن ممارسة نفسي الأسس على خانقين وغيرها من الأقضية التي يطرحها الكرد باعتبارها مناطق ضمن كردستان العراق.

والكلدواشوريين السريان ايضاً لهم خصوصيتهم في المنطقة الفيدرالية الا انه لم تبذل مثل هذه الجهود لحل مشكلهتم وهم أيضا شردوا وعانوا الكثير من الظلم والتهجير من قراهم وحرموا حتى من حق الانتخاب في سهل نينوى في الانتخابات الأخيرة، ومشاكل الشعب الكلدوآشوري أيضا كثيرة ويجب الوقوف عندها والمساهمة في حلها ولايستطيع هو لوحده تجاوزها، اٍلا اذا شاركت معه القوى الديمقراطية الحقيقية في ذلك.

 

من المشاكل الأساسية التي يعانيها الشعب الكلدواشوري هو مشكلة التجاوزات على القرى الكلدواشورية والتي أغتصبت في فترة سابقة بسبب الاوضاع الشاذة التي مرت بها المنطقة وبسبب الحكم الديكتاتوري وسياسته العنصرية. وبعد ان استطاعت القوى الكردية تشكيل برلمانها لاول مرة ، لم تضع في حينها الحلول للقرى الكلدواشورية التي فرغت آنذاك لأسباب سياسية ، وبادر البعض ومن ضمنهم ابو باز البازي بتقديم مقترحات في بداية بناء المؤسسات الحكومية في المناطق الآمنة لحل مشكلة التجاوزات التي حصلت لها ونشرت في جريدة "الاتحاد" العدد 40 والصادرة في 14 اب 1993 واليكم بعض منها وبشكل مختصر:

        اصدار قرار تشريعي يكون واضحاً وصريحاً يضمن حقهم في العودة.

        ان يشمل التشريع كافة القرى التي جرى تركها منذ بداية الثورةالكردية

        اعطاء فرصة لهم مدة لاتقل عن 14 سنة لعودتهم .

        ان يعطي التشريع حق اخلاء القرية حال عودة الشخص المهجر.

        اصدار تشريع يمنع منعاً باتاً استثمار هذه القرى

        بالامكان ابرام عقود لاستثمارها وبعقود رسمية.

        تغريم مغتصبي الاراضي.

        تشكيل لجان من قبل فروع الزراعة والري واتحاد فلاحي كردستان والاجهزة الادارية والقضائية لوضع اليد على القرى التي تم التجاوز عليها.

        تغريم المتجاوزين وكذلك ايقاف ومنع اي عملية بيع وشراء الاراضي في هذه القرى لحين اعادة النظر فيها.

 

وهذه المقترحات وغيرها كانت تصب في حل مشكلة التجاوزات على القرى الكلدواشورية ..ولكن مرت سنوات عديدة ولم يحرك أي ساكن ولم تشكل لجان ولم تحل المسألة باي شكل من الأشكال ولم نرَ أيةِ إشارة من القوى الكردية حول ذلك وإنما هي مشغولة بالصراع الذي تخوضه لنيل القدر الاكبر من الحقوق والتركيز على ما عانته كركوك من تغيير في التركيبة السكانية و لايشار أطلاقاً إلى مشكلة التجاوزات على هذه القرى والتي بدأت مع بداية الحركة الكردية ..وأملنا الوحيد الآن في أن ترسخ الديمقراطية اقدامها كي يستطيع هذا الشعب المطالبة باعادة القرى الى اصحابها، كما تطالب القوى السياسية الكردية اليوم حسم قضية كركوك وفق تشكيل لجان لدراستها والموضحة اعلاه. لما لا يتم الحوار مع كل المهتمين لحل اشكاليات المتعلقة بالمنطقة الفيدرالية ووضع الصيغة النهائية للفيدرالية وبالذات "كيف سيتمتع هذا الشعب اي الكلدواشورين السريان في الفيدرالية الكردستانية القادمة".

واملنا كبير بالاستاذ د. كاظم حبيب والمفكرين الآخرين أن يساهموا معنا في اعطاء الحلول القيمة لحل مثل هذه المشاكل، التي تعانيها المجموعات القومية الأخرى المختلفة في المجتمع العراقي والتي ستدخل العملية السياسية في مستقبل العراق الحديث.

 

السويد 9 اذار 2005