إلى حكومة إقليم كردستان و الأحزاب القومية الكردية

 "نعم للإدارة الذاتية للشعب السرياني(الكلدواشوري "سورايي") بكل أطيافه"(*)

لا نكرر ما كررته الأحزاب القومية العربية الشوفينية

 

هذه مجرد وجهة نظر

 

بقلم نبيل البازي

 

مرت الحركة التحررية العراقية بأطوار مختلفة وأحرزت نجاحات على الساحة النضالية , بالرغم من مرورها بمنعطفات هنا وهناك, وما أحرزته من هذه النجاحات يعود إلى اشتراك كل أطياف الشعب العراقي بمختلف قومياته و أديانه في النضال التحرري. واعتبرها الشعب العراقي أي الحركة التحررية الكردية آنذاك جزء من حركته الوطنية, ودعمت بشتى الوسائل من قبل كل القوى المحبة للسلام والتحرر انطلاقا من مبدأ اجتثاث الظلم و الاضطهاد وليست الأحزاب القومية الكردية وحدها اشتركت في الكفاح المسلح وإنما أحزاب غير كردية اتسمت بطابعها الأممي و القومي كالحزب الشيوعي العراقي و الحركة الديمقراطية الآشورية, واستطاعت هذه الأحزاب أن تصبح لاحقا أطرافا فعالة في تأسيس الجبهة الكردستانية التي شاركت بشكل فعال في النضال الوطني ضد الفاشية, وحينها وجودت أخفاقات أثرت لاحقا على العمل السياسي المشترك للمعارضة العراقية ولكن هذا ليس من مهمتي الخوض في تفاصيل التقييم لأنها من مهمة المعارضة نفسها لتقييم سياستها. هنا أود الإشارة إلى كيف كان ينظر الشعب السرياني(الكلدواشوري/ وكان اغلب الأحيان التعامل مع هذا الشعب بصفتهم مسيحيي العراق)  لهذه الحركة ولذا نرى أن شعبنا السرياني بكل طوائفه من الأوائل الذي قدم دعما كافيا للحركة التحررية الكردية بكل الوسائل التي اتيحت له أن كان ذلك عسكريا, اقتصاديا أو معنويا, وأن كان ذلك من خلال المشاركة الفعالة مع الأحزاب الكردية مباشرة أو بصورة غير مباشرة مع الأحزاب الوطنية التقدمية المحبة للتحرر والتقدم و لا يسعني هنا الإشارة إلى التفاصيل إلا انه أؤكد إلى نقطة وفقط للتذكير وهي  أن أول شهيد سقط على ساحة القتال كان من أبناء شعبنا وان أول امرأة خاضت المعارك العسكرية في الحركة الكردية مع أخيها الرجل كانت هي أحدى بنات ذلك الشعب الذي كان كالشعب العراقي متعطش إلى الأمل والحرية. ودور شعبنا معروف تاريخيا في نقل الحضارة من الشرق إلى الغرب و بالعكس كانت في أيام الدولة العباسية أوفي عصور أخرى وأؤكد أيضا بان شعبنا عانى  ويعاني اضطهادا اكبر لكونه جمع كل أنواع وأشكال الاضطهاد أي الاضطهاد الطبقي و القومي و الديني ليصبح اضطهادا ثلاثيا. وشعبنا دعم الحركة التحررية الكردية انطلاقا من  مبدأ واضح وسليم وهو اعتبار هذه الحركة التحررية جزء من حركته الوطنية التحررية وكان يعول عليها وكان وقتها يعتبرها الأمل الوحيد والطريق الوحيد للانتقال إلى الحرية, و هذا الشعب كان في  ذات الوقت يفتقر إلى أحزابه أو حركاته السياسية المهتمة بشأنه الخاص. والأسباب الحقيقية التي أدت إلى نشوء أحزاب خاصة به انطلقت من مبدأ مهم وهو عدم وجود ضمان كافي من قبل الأحزاب القومية الأخرى المختلفة المقدرة على تحقق مطالب شعبنا و بالذات بعد صدور بيان 11 أذار عام 1970, وبصدوره كان يتوقع شعبنا بأنه سينال ولو جزء من حقوقه المسلوبة وسيعوض عن الأضرار التي لحقت به بسبب العمليات العسكرية وبالأخص في المناطق الشمالية التي كان يسكنها وقتها نسبة كبيرة من أبناء شعبنا , والعمليات العسكرية كانت سببا أساسيا لتفريغ القرى السريانية(1) وانتزعت الأرض من مالكيها كي يطمئن الطاغي صدام وفقدت الأجيال آلاتية من أن تلتصق بالأرض وتكتسب حبها وخبراتها وثمراتها والنتيجة كانت الهروب إلى المدن الكبيرة لضمان الوجود القومي السرياني و الحفاظ على نفسه من الفناء حيث كانت محاولات عديدة للنيل منه في الأزمنة الماضية والأسباب متعددة لا داعي للخوض في الحيثيات  لعدم جدواها و لا تخدمنا أطلاقا لا اليوم و لا غدا و لا تخدم العراق مطلقا(ولنترك وراؤنا ما حدث ولنفكر باليوم القريب)..وفعلا  تركت الديار وتم الرحيل من الأرض المقدسة مكرهاً وهذه العملية استمرت سنوات عديدة و لازالت مستمرة إن لم يتم الوقوف عندها بشكل جدي وفوري فستخلق آثاراً سلبية على نفسية الإنسان المتحضر و لا تعطي الأمان و الاطمئنان في أحضان تلك الأرض الأصيلة كان شمالا أو جنوبا..ألا تعتبر هذه جريمة كبرى؟؟؟؟ وبسبب هذه الممارسات الخاطئة من قبل القومجيين (المصطلح الشائع حاليا للأحزاب القومية الشوفينية بغض النظر من هي عروبية, كردوية,طورانية,آشورية أو غيرها ) زجته أبناء شعبنا إلى خارج الوطن واضطروا الهجرة إلى بلدان أخرى ليست لها علاقة لا من قريب لا من بعيد بتاريخنا و تراثنا الماضي أو الحاضر(وبالا مكان اعتبارها هذه إحدى الجرائم التي يجب أن يحاكم عليها الطاغية صدام حسين كجريمة اقترفت بحق شعبنا والشعوب الأخرى)  وهنالك ظاهرة أخرى أيضا لها نتائج سلبية على وضع شعبنا وهي الصراعات السياسية الشوفينية بين التيارات السياسية المختلفة غايتها كسب ود الشعب السرياني لاستخدامه كورقة في اللعبة السياسية وسابقا حاولت الأحزاب القومجية العربية بتعريبنا من خلال ممثليها كما حاولت هذه الأحزاب نقسها تعريب الأكراد وشكلت أحزابا شكلية لهم غير معبرة عن طموحاته وهذا ما تحاول أيضا اليوم قوى أخرى تتعامل بنفس الأسلوب والمضمون واضح لمحاربة كل الاتجاهات المعارضة للفكرة القومية الشوفينية التي في طياتها عدم الإيمان بحقوق الآخرين  وما يريده الشعب العراقي ورفضه الكامل لهذا المبدأ الضيق الأفق.

وأسئلة مطروحة الآن أمام الحكومة العراقية الجديدة " أهل هنالك قوى قومجية أخرى تريد أن تكررها لتعريب أو تكريد شعبنا كما فعلته القوى الشوفينية ضيقة الأفق؟  أسئلة مطروحة اليوم أمام كل القوى الوطنية قي العراق وبالذات المؤثرة على الساحة السياسية ومنها الأحزاب الكردية الرئيسية التي تشكل جزء منها , ما لذي يجري الآن في العراق الحبيب؟ وماهو الأفق الذي تتعامل به القوى السياسية مع المشاكل الملقاة عليها بعد سقوط النظام الديكتاتوري و بالذات بعد تسليم السلطة إلى العراقيين؟ الشارع العراقي منشطر على نفسه بحكم المطالب و المشاريع التي تطرحها القوى السياسية المختلفة والتي هي متفقة بالضبط مع إيديولوجياتها. والكل يتحدث عن الديمقراطية وحقوقه ولكن ينسى مفهومها أحيانا وواجباته تجاه الآخرين بالذات تجاه  الشرائح الضعيفة (بحكم ظروفها الخاصة) في المجتمع العراقي ونسوا بسرعة ما جرى لهم بسبب السياسات الشوفينية القومجية. كل السياسات السابقة واقصد الشوفيتية القومجية منها قادت شعبنا إلى كوارث حقيقية و الشعب الكردي كان من تلك الفئات التي حلت بها الكوارث من حلبجة إلى عمليات الأنفال والتكريد وغيرها. لا الشعب الكردي أو غيره يرغب في أن تعود هذه المصائب مرة أخرى إلى الساحة السياسية العراقية.

أريد أن اوكد أن الشعب السرياني"الكلدواشوري" القاطن في المناطق الشمالية من الوطن الحبيب بعد عام 1991 أعطيت له الفرصة لدراسة لغة الأم" السريانية" بشكل واسع بالرغم من مرورها بصعوبات كثيرة وهذا حق مشروع وليست منحة من قبل سلطات معينة لتحدد ما أن كانت هذه الممارسة ملكت شرعيتها أم لا.. وهنا لا تمنح شرعية الحق في تعلم لغة الأم مهما كانت الظروف لكونه حقا مشروعا ومثبتة في لائحة حقوق الإنسان. وما ناله من ممارسات وحقوق كانت نتيجة للمشاركة الفعالة في النضال الوطني العراقي و بالذات في الحركة الكردية فهذا ليس منحة له و إنما حق  من حقوقه المشروعة. وقد نشر الزميل د. سلمان شمسه موضوعا حول الأكراد والفيدرالية وفيه يؤكد" إن الإقرار بالمساواة في الحقوق القومية والإدارية يتطلب دراسة دقيقة وتطبيقا متسمأ بروح الإخاء القومي لكافة القوميات الأخرى . هذا مع أن أبناء هاتين القوميتين( التركمان والكلدو آشور) قد نالوا بعض حقوقهم من الحرية عندما نال الأكراد حريتهم بعيدا عن تأثير نظام البعث السابق ، حيث شارك الآشوريون مثلأ في البرلمان الكردستاني في ظل إدارة إقليم كردستان، ولكن ما تحقق لم يكن بمستوى حل المشكلة جذريأ ، بل يتطلب ضمن هذه الظروف دراسة مشتركة بروحية الشعور بالمسؤولية العالية التي تحقق الحلول الجادة والاستقرار الحقيقي. كما لا بد من ذكر حقوق الأقليات الأخرى التي عانت كثيرا ولا بد من الوقوف جنبهم من أجل تحقيق المكاسب ورفع المظالم عن كل العراقيين أي ٍ كان انتمائهم أو دينهم أو قوميتهم مثل الصابئة واليزيدية و غيرهم، لأن الحلول الديمقراطية الحقيقية لا تكون جزئية عادة ً، بل الأفضل أن تكون مكتملة وتشتمل جميع أبناء المجتمع بكافة القوميات والانتماءات".(2)

وباعتقادي فأن الإدارة الكردية أخذت بعين الاعتبار كل هذه التطورات على الساحة السياسية وفهمت بشكل كامل من أن عملية تدريس لغة الأم في شمالنا الحبيب وحرية العمل السياسي التي مارسها الشعب السرياني هي جزء من حقوقه ,لان الشعب الكردي هو أكثر إدراكا من أية فئة أخرى في المجتمع العراقي ما هو معنى الاضطهاد لأنه عانى الاضطهاد خلال السنوات المنصرمة ولا يمكن أن يمارسها ضد الشعوب الأخرى ومن حرصنا يجب التوقف عند هذه المسألة بإمعان كي لا تزجنا في إشكاليات تضر بالتوجه الديمقراطي وتحرم الشعب السرياني من ممارسة حقوقه القومية وحتى الحق في الإدارة الذاتية للمناطق التي اغلب سكانها من الشعب السرياني.

 جدل واضح على الساحة العراقية وهو "جدل الهويات" وهذا ما أكده الكاتب سليم مطر في كتابه تحت هذا العنوان وهذه الطروحات أي الطروحات القومية المتطرفة تفوح  منها رائحة العنصرية و لا تخدم يومأ ما القضية العراقية و لا تخدم  العمل القومي إن صح التعبير. وأكد الأخ عبد الخالق بابان في نفس الموضوع أيضا"لا ندري كيف سؤل هؤلاء المتعصبون لضمائرهم أن يعلنوا مثل هذه الطروحات  العنصرية عن " حضارة الكرد" و " بداوة العرب" و إنكار تاريخ العراق الأصيل (3).. والجدل مستمر ولكن أهم من هذا هو كيف نحافظ على العملية الديمقراطية ووحدة العراق تضمن حرية الفرد و المجموعة ووحدة الوطن و أن يمارسوا الكل حقوقهم سواسية.

 

هذه هي مقدمة بسيطة و ليست مكتوبة بالشكل الدرامي لما يجري ولكن هي مجرد إشارات وتنويه لبعض الأحزاب القومجية كي لا تقع في أحضان الأفكار التي تجر العراق مرة أخرى إلى كارثة جديدة أخرى. وما يحصل اليوم في بعض المناطق ممارسات لا تليق بالتوجه الديمقراطي من قبل بعض القوى القومجية في المناطق الكردية والتي حتما ليس لها القيادات الكردية أو حكومة إقليم كردستان يدا فيها ولكن من وجبها النظر والحرص على أن لا تهضم حقوق الآخرين كأفراد أو مجموعات وان يسود القانون قبل كل شيء وان لا تبقى مكتوفة الأيدي ويجب أن تعيير أهمية اكبر لهذه الممارسات ولما يجري من تجاوزات واضحة وتضع ألية للقضاء عليها. وفي محاضرة في معهد الكوادر  للأستاذ جلال الطالباني أكد فيها "على الحقوق القومية للتركمان والكلدوآشوريين" وأشار إلى" أن الاتحاد الوطني الكردستاني سيدافع عن حقوق الأخوة التركمان والكلدوآشوريين بنفس القدر الذي يدافع فيه عن حقوق الشعب الكردي، موضحاً أن الاتحاد الوطني الكردستاني هو حزب شعب كردستان جميعاً بكل قومياته وأديانه ومذاهبه. وفي هذا الخصوص طلب من كوادر كركوك ايلاء الاهتمام الجاد بتنظيم القوميات والمذاهب والأديان الأخرى الذين يعيشون متآخيين مع الشعب الكردي" (4). ولكن هل سينفذ ما يقوله الأستاذ جلال الطالباني والقيادات الكردية الأخرى على ارض الواقع ما يصرحون به؟ ما نراه العكس من ذلك حيث  يتم التركيز في الإعلام الفضائي على الجانب الديني فقط كون الشعب السرياني شعب مسيحي و لا ذكرا عن وجود أقوام أخرى لها أيضا الحق في تقرير المصير.

"نعم للإدارة الذاتية للشعب السرياني(الكلدواشوري "سورايي)" المشروع الذي لم يدعم إطلاقا من أية جهة سياسية في المنطقة الكردية أو المناطق الأخرى واقر من كل فئات شعبنا ... أهل هذا هو تخوف من هذا المشروع ؟ أم مجرد إهمال من السلطات الموجودة؟ أم ناتج طبيعي ليتم التأكيد اليوم فقط على الفيدرالية لإقليم كردستان ولحد الآن لم يعلن  لا الأستاذ جلال الطالباني ولا الأستاذ مسعود البرزاني أو أي قائد كردي دعمهم للمشروع السرياني حول الإدارة الذاتية للمناطق السريانية التي أغلبية سكانها سريان. وبنظري هذا الدعم لهذا المشروع سيعطي استقرارا سياسيا في المنطقة وهذا الاستقرار السياسي سيدعم المسيرة الديمقراطية في العراق بشكل عام.

وما يحدث اليوم هو استغلال للوضع القائم من قبل بعض المسؤؤلين للسيطرة على المنطقة سياسيا وللأسف الشديد بدأت بعض الجهات باستخدام نفس الأساليب التي كان يستخدمها النظام ألبعثي الشوفيني كالتعيين و التوظيف في المؤسسات العامة منطلقة من مبدأ الانتماء الحزبي وتمارس أساليب لشراء الذمم عند النفوس الضعيفة والمحتاجة لاستخدامهم قي الاستفتاءات التي من خلالها تريد أن تمرر مشاريعها السياسية واستخدمت أيضا أساليب أخرى كالإغراء وحتى الخداع للانضمام إلى الأحزاب الرئيسية. ووزعت أخيرا استمارات في المدارس ـ السلك التعليمي ـ( في دهوك) تشير إلى أن يحدد انتمائه الحزبي.. وما نراه اليوم أيضا التجاوز على القرى لإسكانها من قبل السكان الغير أصليين وبناء تجمعات ومؤخرا بني جامع على أنقاض الكنيسة في قرية باز في حين الحفاظ على آثار المنطقة وترميمها هي من مهام المؤسسات في المنطقة وإذا أردنا سرد التجاوزات فالقائمة طويلة. وأسئلة أخرى نسال الأحزاب الآشورية و الكلدانية أين هو دوركم في برلمان الحكومة الكردية لإعلام الجهات الرسمية عن ما يحدث؟ وهنا السؤال أيضا ما هو الهدف من ذلك؟ وهل هذا العودة إلى أيام النظام البائد؟ وهل سنكرر ما كررته الأحزاب القومية العربية الشوفينية؟  أسئلة كثيرة يجب التوقف والتمعن عندها ونأمل أن تسود لغة القانون والحوار المتمدن في عراقنا الحبيب.

 وما ذكر هنا هو مجرد وجهة نظر لا  أكثر.

 

 

(*) التسمية السريانية أي الشعب  الذي يتكلم اللغة السريانية "سورث" والكلدواشوري تسمية حديثة مرادفة له.

           المصادر

(1)   دراسة حول القرى الآشورية لماجد ايشو www.zelga.com 

(2)   د.سلمان شمسه طموح الأكراد المشروع لتحقيق الفيدرالية www.sotaliraq.com

(3)   جدل الهويات لسليم مطر www.salimmatar.com

(4)   www.ankawa.com     أخبار العراق