محاولة  تغييب صوت شعبنا

 في البرلمان ومجالس المحافظات جريمة وراءها فاعل

 

بقلم : داود بيت ابونا / السويد

 

تفاءل شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، شأنه في ذلك شأن أغلبية مكونات الشعب العراقي، خيرا بسقوط النظام الديكتاتوري وبزوغ الفجر الجديد، فجر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والشعوب وغيرها من الأمور التي وعدت بها قوى الإحتلال وحلفاؤها النشامى من أبناء العراق. قدّم شعبنا بعد سقوط النظام المئات من الشهداء في مختلف مناطق تواجده قربانا لهذا التغيير، على أيدي مختلف قوى الإستهتار والتخلف، من بقايا النظام المقبور وقوى الإرهاب العالمية وحتى من قوى كانت في الأمس من ضحايا النظام وتحسب نفسها اليوم على قوى البناء والتجديد والديموقراطية. وكان أملنا كبيرا بتوقف مسلسل القتل والترويع وأشكال الظلم التي لم تنقطع تجاه شعبنا طيلة القرون الماضية وفي كل الأزمنة وتحت ظل كل الأنظمة، مهما إدّعت وأيّا كانت الشعارات التي رفعتها، إلآّ أن الوضع سار من سئ إلى أسوأ، فإنتظر شعبنا مثل غيره من الضحايا فرصة الإنتخابات لكي تنهي كل هذه المظالم ويسود القانون على الجميع وتطبّق العدالة في المجتمع، لكن كما يبدو وكما أظهرت الأحداث أن القوى التي لديها الحظوة لدى المحتل  والماسكة بأمور البلاد تحاول كما كانت دائما تطمين مصالحها الآنانية الذاتية فقط حتى لو تطلّب الأمر التجاوز بكل الأشكال على حقوق الآخرين وعلى الشرعية بشكل عام كما كان يفعل الطغاة الآخرين من قبلهم.

أخذت المؤامرة على شعبنا ووجوده على أرضه أبعادا جديدة بعد سقوط النظام الديكتاتوري، وإتخذت محاولة إبعاده عن المشاركة في رسم مستقبل العراق وكتابة دستوره أشكالا عديدة ذكرنا منها الشكل الواضح المتمثّل بالتصفيات الجسدية بأشكالها المختلفة وتدمير المحلات ومصادر الرزق وتفجير البيوت والكنائس بشكل منظّم  والسلب والنهب والإختطاف وطلب الفدية العالية وفرض تقاليد الغير على أبنائه بالقوة وترويع الناس بأشكال لم تمارسها حتى أجهزة النظام السابق من قبل ضد أبناء شعبنا المسالم، والهدف من هذه الممارسات وغيرها واضح  ومعروف للجميع ولا حاجة لنا لشرحها لأحد وهو إفراغ العراق وخاصّة المناطق المتنازع عليها بين الكواسر، من أبناء البلاد الأصليين والتلاعب بمقدراتها حسب الأهواء والمصالح الضيّقة لهذه الجهات وتقسيم أوصالها بينهم.

ورغم دناءة هذه الأفعال الشريرة وجسامة نتائجها على شعبنا ومستقبل وجوده على أرضه،  إلا أن الجانب الآخر من المؤامرة كان أكثر خطورة وتأثيرا، وكان محبوكا بشكل جيّد، لأن العنف يزيد من تمسّك صاحب الحق بحقه، رغم أنه قد يغير أسلوب التعامل لتحقيق ذلك. فما هو هذا الجانب الخطير من المؤامرة، ومن الذي يقف وراءه، وما هي أهدافه، وما هي الوسائل المتبعة لتحقيقها،.وكيف تمت ممارستها....؟

الوجه الآخر للمؤامرة، الجانب غير العنفي والأكثر خبثا ودهاءا والذي جرى التخطيط  له منذ زمن بعيد بدأ بمحاولة النفوذ إلى داخل البيت الكلداني السرياني الاشوري لزرع الفرقة بين أبناء شعبنا الواحد، إستفادة من الواقع الموروث المتمثل بالإنقسامات المذهبية لشعبنا والإختلاف على التسميات.  جرى التركيز على هذه المسألة وتطويرها وتنشيط الدمى والعملاء الواضحين والمستورين من الخانعين والمنبوذين والوصوليين والإنتهازيين والمستفيدين  والجهلة وغيرهم من بين مختلف التسميات، وتجميع الحاصل من كل هذا وتوجيهه بالضد من مصلحة شعبنا. ففي الأعوام الأخيرة وبالضبط قبل الحرب وسقوط النظام بفترة وجيزة، وبعد اليأس والعجز عن إحتواء شعبنا وإلحاقه بالغير بالطرق السهلة والبسيطة، وإلغاء وجوده المستقل، جرت عملية تشكيل منظمات كارتونية من هؤلاء حملت أسماء طائفية مختلفة من أسماء شعبنا، وكذلك جرت عملية إستمالة منظمات على نفس الشاكلة بقيت طوال عمرها ضعيفة معزولة عن جماهير شعبنا لعدم جديتها وصدقها في العمل السياسي أو لبعدها عن الجماهير في برامجها أو حتى من الناحية الجغرافية، وجرى طرحها على الساحة السياسية كبدائل عن القوى الموجودة على الساحة النضالية العملية، أو كقوى لها حق المشاركة في تمثيل شعبنا على مختلف الأصعدة لإضعاف دور وتأثير القوى الأساسية والشخصيات المناضلة من مثقفي شعبنا، وتقسيم وتشتيت الجهود في سجالات عقيمة وأمور ثانوية، والإستفادة من عملية النزاع الناشئ بين الأطراف وخلق فوضى فكرية بين الجماهير والتمكن من التسلل لتنفيذ الأغراض غير النبيلة تجاه شعبنا. ولا أدل على ما نقول عن تبعية هذه التنظيمات وخضوعها لمشيئة الغير من قيام تحالفات أو إتفاقات إنتخابية بين جهات مختلفة ومتنازعة في الظاهر من مدّعي التمسّك والتعصّب والتطرف لهذه التسمية أو تلك ورفض الأخرى، هذه القوى التي  كانت تتقاتل ظاهريا وتتناحر فيما بينها لغاية الأمس القريب على التسميات توحّدت فجأة في قائمة إنتخابية واحدة وتحالفت مع قوى قومية إقليمية لا ناقة لشعبنا ولا جمل في برامجها الإنتخابة على كل المستويات. إن هكذا تحالف ووحدة سريعة ومفاجئة بين قوى متخاصمة جدا، تقف على طرفي نقيض في مسائل مهمة جدا بأهمية تسمية شعب، لا يمكن أن تتم إلآّ في حالات نادرة ولا تؤهلنا إمكانياتنا المتواضعة لإيجاد سوى تفسير واحد مقبول ومعقول لها ، وهو أن المسألة جاءت تنفيذا لأمر صارم صدرعن سيّد مقتدرعال المقام لا مفرّ من تنفيذ أوامره لمن أراد البقاء على قيد الحياة أوالإستمرار في الوجود على الساحة السياسية التي يعشقها البعض دون جدارة، أو عن ولي نعمة وفيرالمال سخي العطاء لمن يسير خلفه ويلبي رغباته، يسيل لهباته وكرمه اللئيم لعاب من لا مبادئ لهم من الخدم المأجورين. وإن كان هناك لأحد  تفسير آخر لما إجتمع عليه هؤلاء فيرجى أن ينوّرنا به مع إمتناننا وشكرنا الجزيل له مسبقا.

 وعندما وجد أعداء حقوق شعبنا ووجوده على أرض ألآباء والأجداد أن هذه الجهود لم تكن مجدية أو كافية ولم تستقطب سوى ضعاف النفوس والشلل المعزولة عن الجماهير وبعض الجهلة من أبناء شعبنا من مختلف الطوائف، وهم لحسن حظنا قلائل، جرى تنفيذ الخطة الثانية حيث بدأت عملية التشهير بمختلف السبل ببعض رموز شعبنا ووجوه العمل السياسي الوحدوي بين صفوفه، وجرى التطبيل والتزمير لذلك بصوت نشاز من قبل الجوقة المذكورة أعلاه من المرتزقة الموتورين والجهلة. ولكن هذا أيضا لم يشبع حقد الحاقدين على وجودنا فكانت الخطوة الثالثة المتمثلة بإضعاف مشاركة أبناء شعبنا في الخارج، الذين كان ينتظر منهم الكثير لضخامة العدد وقلّة التأثر بدعايات الأعداء وعملائهم وضغوطهم وتأثيراتهم النفسية والمالية والسياسية وغيرها بسبب البعد عن أماكن تسلط الآخرين وعدم الحاجة لأموالهم والخوف من سطوتهم، وقد إستطاع الأعداء تنفيذ هذه الخطوة من المؤامرة من خلال الضغط على القائمين على العملية ومنعهم من تلبية مطاليب العراقيين بفتح مراكزالتسجيل والتصويت في مناطق عديدة كان لشعبنا ثقلا واضحا فيها، وهذا ما اعترفت به مسؤولة العلاقات في المنظمة العالمية للهجرة في لقاء معها نشرته صفحة أوراق عراقية.  وكانت الخطوة الأخطر والأكثر وضوحا وإنكشافا هي العملية الغبية التي كشفت كل خيوط المؤامرة وكشفت صاحبها والمستفيد منها بشكل واضح، وهي التمثيلية الساخرة بتغييب صوت شعبنا في سهل نينوى، قلعته التأريخية الوحيدة المتبقية، وإحدى أكثر مناطق البلاد أمنا وإستقرارا، عن الإنتخابات الخاصة بالجمعية الوطنية ومجلس المحافظة، وحرمانهم من حق المشاركة عن طريق منع وصول المشرفين على الأنتخابات أومستلزمات ذلك من صناديق الإقتراع أوالإستمارات أو الحبر وغيرها مما أعاق العملية وحرم مئات الألاف من أبناء شعبنا وغيرهم من سكنة المنطقة من المشاركة في ممارسة حقهم الإنتخابي، إضافة إلى القيام بعمليات التزوير المكشوفة في المناطق المجاورة التي تمت فيها الإنتخابات بشكل جزئي، وممارسات أخرى ستكشفها الأيام وتكشف القائمين بها. إن نتائج الإنتخابات العراقية رغم جانبها الإيجابي في عدد المشاركين وما يعنيه ذلك من رفض للإرهاب وإسكات دعاوي بقايا النظام وعملائه في تمثيلهم للشعب العراقي، إلا أن  بعض التفاصيل وخاصة انتخابات المجالس المحلية في بعض المحافظات تدعو للسخرية، حيث فازت قائمة في إحدى المحافظات بأكثر من ثلاثة أرباع مقاعد مجلس المحافظة رغم أن من تمثّله هذه القائمة لا يشكل عشرة في المائة من مكوناتها القومية فكيف حصل ذلك؟ ومن صوت لهم، الجن أم الشياطين، أم من؟ إن هذه الفضيحة كشفت أوراقا كثيرة لعدم فطنة القائمين بها، شأنهم شأن معلمهم، الجرذ خريج الجحر والحفر والقابع في القفص الموحش المقفر، والذي كان يضحك على نفسه قبل أن يضحك على ذقون الآخرين حينما كان يفوز ب 99.9999 % من أصوات العراقيين في عمليات المبايعة التأريخية، ويبدو أن التأريخ يعيد نفسة ولكن على شكل مسخرة كما قيل، أو أن الزمن في منطقتنا يتقدم ببطء هذه الأيام إن لم يكن متوقفا، فالخادم لا زال أسير تعاليم وممارسات سيده ومؤامراته المكشوفة، ولا زال عقله الصغير غير قادر على إبتداع أساليب جديدة في مجال المؤامرات والخداع والتحايل والكذب، تنطلي على الأقل على السذّج من الناس وتتماشى مع روح العصر وتطوراته السريعة والكبيرة.